تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
. . . . . . . . . .
شرح
التسهيل على الأمة والامتنان عليهم برفع موارد الكلفة والمشقة وظاهر انه لا كلفة ولا مشقة في صرف النظر ونحوه . وبالجملة فمن علمه في كيسه ودفتره لا يسمى جاهلا محتاجا إلى الارفاق والتسهيل فموارد البراءة والحلية الشك المستقر الموجب للتحير والاحتياج إلى تعيين الوظيفة . نعم في خصوص باب الطهارة والنجاسة لا يجب النظر أيضا كما يدلّ عليه قوله في صحيحة زرارة : « قلت : فهل عليّ ان شككت انه اصابه شيء ان أنظر فيه ؟ قال : لا ، الحديث » « 1 » . بل لعله اجماعي . واما في سائر الموارد فالظاهر وجوب هذا المقدار من النظر والأدلة منصرفة عن الشك الذي يرتفع بمثله . واما الفحص أكثر من ذلك فقد ظهر من الرسائل أدلة ثلاثة على وجوبه : الأول : بناء العقلاء على وجوبه في الأمثلة التي ذكرها . الثاني : ما حكاه عن القوانين . الثالث : بناء العقلاء على الفحص في موارد يوجب اهماله الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا بل الأول والثالث يرجعان إلى أمر واحد وهو بناء العقلاء على وجوبه في تلك الموارد . إذا عرفت هذا فنقول : اما ما ذكره في القوانين من توقف الواجب المشروط على وجود الشرط لا على العلم به ففيه انه مسلّم ولكنه لا يجدي في ايجاب الفحص لأن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فيجري الأصل ، كيف ؟ ومورد الأصل صورة كون الشرط نفس الاستطاعة مثلا والشك فيها ولو كان الشرط هو العلم بها قطعنا بعدم الوجوب في صورة الشك ولم نحتج إلى الأصل ولو كان صرف تعلق التكليف بالموضوع الواقعي موجبا للفحص عنه لبقاء فعليته في صورة الشك أيضا لكان موجبا للاحتياط أيضا بعده . واما ما ذكره الشيخ من بناء العقلاء على الفحص في الأمثلة التي ذكرها ففيه انه يكفي لعدم اجراء البراءة العقلية الّا بعد الفحص واما بالنسبة إلى البراءة الشرعية فلا ، إذ لو قال المولى : « احضر علماء قم » ثم قال بعده : « رفع ما لا يعلمون » فلا نسلم كون بناء العقلاء بعد التوجه إلى الجملة الثانية على الفحص في موارد الشك ، اللهم الّا إذا ارتفع الشك بصرف النظر والتوجه مما قربنا انصراف حديث الرفع ونحوه عن مثله . وبالجملة بعد ما رخص نفس الشارع للشاك في التكليف لا نسلم الزام العقلاء على الفحص والتفتيش . واما ما ذكره من بنائهم على الفحص في موارد يوجب اهماله الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 2 الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
كتاب الزكاة — صفحة 318 | الشيخ المنتظري