تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

[ في وجوب الفحص في الشبهات الحكمية ]

شرح
الأمر الثاني : لا اشكال في وجوب الفحص في الشبهات الحكمية وعدم جواز اجراء البراءة قبله . ويدلّ على الوجوب فيها الأدلة الأربعة : الاجماع القطعي على عدم جواز العمل بالأصل قبل استفراغ الوسع في الأدلة ، والآيات الدالة على وجوب النفر والسؤال ، والأخبار الدالة على لزوم التعلم ومؤاخذة الجهال بتركه ، والعقل الحاكم بلزوم المراجعة إلى الكتب والطوامير المقررة من قبل المولى إذا كان بناؤه على اعلام الأحكام والقوانين بهذا الطريق وذمّ تارك المراجعة إليها مضافا إلى حكمه بالاحتياط أو الفحص في أطراف العلم الإجمالي بوجود الأحكام اجمالا من قبل المولى ، فهذه في الجملة مما لا شك فيها إنما الاشكال في أنه هل يجب الفحص في الشبهات الموضوعية أيضا أو يجوز اجراء البراءة فيها قبله . ففي الرسائل ما حاصله : « ان كانت الشبهة في التحريم فلا اشكال ولا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الفحص ، ويدل عليه اطلاق اخبار أصالة الحل وان كانت الشبهة وجوبية فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء عدم وجوب الفحص أيضا وهو مقتضى حكم العقلاء في مثل قوله : « أكرم العلماء أو المؤمنين » الّا انه قد يتراءى ان بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص والاحتياط كما إذا أمر المولى باحضار علماء البلد أو اطبائها أو اعطاء كل واحد منهم درهما . . . وفي القوانين ان الواجبات المشروطة بوجود شيء انما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط فمن شك في كون ماله بمقدار استطاعة الحج لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه أن يقول اني لا اعلم اني مستطيع ولا يجب عليّ شيء بل يجب عليه محاسبة ماله . . . ثم الذي يمكن أن يقال في وجوب الفحص انه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو اهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا تعين هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ثم العمل بالبراءة كبعض الأمثلة المتقدمة » . انتهى ما أردنا نقله من الرسائل . أقول : الفرق بين قوله : « أكرم العلماء » وبين قوله : « أكرم علماء البلد أو أحضرهم » لعله من جهة ان سعة الموضوع في الأول وعدم التمكن من استيعاب أفراده غالبا قرينة على عدم إرادة الاستيعاب بل ذكرهم بعنوان المصرف بخلاف الثاني فان المراد منه ما هو ظاهره من الاستيعاب . ثم أقول : لو كان الشك في الموضوع مما يرتفع بمثل النظر أو المراجعة إلى الدفتر بلا صعوبة فالظاهر انصراف أدلة الحلية والبراءة عن مثله ، فلو شك في أن ما في الوعاء ماء أو خمر وكان يرتفع شكه بصرف التوجه والنظر أو شك في أن طلب زيد منه مأئة أو مائتان ويرتفع بصرف النظر في دفتر محاسباته فهل يجري في مثله حديث الرفع ونحوه ؟ الظاهر من الحديث ولا سيما بقرينة سائر فقراته