[ حكم اخراج المغشوش عن الجيد ]
[ مسألة 4 ] : إذا كان عنده نصاب من الجيد لا يجوز أن يخرج عنه من المغشوش ( 1 ) الّا إذا علم اشتماله على ما يكون عليه من الخالص ، وان كان المغشوش بحسب القيمة يساوي ما عليه ( 2 ) الّا إذا دفعه بعنوان القيمة إذا كان للخليط قيمة ( 3 ) .
شرح
المورد المسألة الثانية أيضا يمكن ان يقال إن المسألتين لما كانتا من واد واحد وكلتاهما من باب الشك في التكليف فإذا دلّت الرواية على وجوب التصفية والفحص في الثانية يفهم منها وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية بنحو الاطلاق وان البراءة لا تجري الّا بعده .
وكيف كان فالأحوط الفحص في المسألتين ، والمصنف لم يتعرض الّا للأولى كما هو ظاهر عبارته فتدبر .
وفي الجواهر امكان التعرف بميزان الماء وكيفيته ان يوضع مقدار معين من الذهب الخالص في ماء ويعلم على موضع ارتفاع الماء منه ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة ويعلم على موضع ارتفاعه أيضا وتكون هذه العلامة فوق الأولى لا محالة لأن الذهب أشد كثافة ثم يوضع فيه المخلوط وينظر إلى ارتفاع الماء ويلاحظ النسبة .
( 1 ) بلا خلاف ولا اشكال كما في الجواهر لاستصحاب بقاء الزكاة في المال إلى أن يعلم دفعها .
وفي التذكرة : « لا يجوز ان يخرج عن مأتي درهم خالصة خمسة مغشوشة وبه قال الشافعي لأنه من رديء المال فلا يجزي عن الجيّد وقال أبو حنيفة يجوز » .
( 2 ) لما مرّ في شرح المسألة الثانية من أن مبنى المصنف وفاقا لصاحب الجواهر هو ان الفريضة في قوله : « في مأتي درهم خمسة دراهم » لها اطلاق فتشمل الجيد والرديء والمتوسط وسواء كانت من النصاب أو من الخارج فيجب أن يكون الخالص من الفضة في ضمن المغشوش بمقدار خمسة دراهم ويكون بعنوان الفريضة لا القيمة .
نعم بناء على ما ذكرناه من تفاوت المقام لباب الأنعام وان الظاهر من قوله : « في مأتي درهم خمسة دراهم » وجوب ربع العشر من النصاب يكون المدفوع من خارج النصاب من باب القيمة وان كان من جنسه فيجزي دفع المغشوش إذا كان يساوي ما عليه بحسب القيمة وان لم يكن قيمة الخليط بمقدار قيمة الفضة .
( 3 ) وكان قيمة الخليط بمقدار قيمة الجيد إذ على مبنى المصنف يكون المدفوع في الفرض خالصه بعنوان نفس الفريضة وخليطه بعنوان القيمة ، نعم لا يعتبر هذا على ما ذكرناه .