. . . . . . . . . .
شرح
فان قلت : بعد تعلق الحكم بالموضوع الكلي ينحل إلى تكاليف عديدة بعدد أفراد الموضوع فيرجع الشك في الموضوع إلى الشك في تكليف زائد والمرجع في الشك في التكليف هو البراءة .
قلت : لا نسلم كون مطلق الشك في التكليف موردا للبراءة العقلية إذ وظيفة الشارع ليست الّا بيان الأحكام الكلية دون أفراد الموضوع .
فان قلت : كيف يصير صرف احتمال التكليف منجزا موجبا لاستحقاق العقوبة على المخالفة .
قلت : لا مانع من منجزية صرف الاحتمال كما في احتمال صدق مدّعى النبوة وكالاحتمال في الشبهات الحكمية قبل الفحص .
فان قلت : فالواجب في المقام أيضا التفصيل بين ما قبل الفحص وما بعده لا انكار البراءة العقلية مطلقا .
قلت : فرق بين الشبهات الحكمية والموضوعية إذ في الأولى يصير صرف الاحتمال منجزا للواقع ما لم يتفحص في مظان وجود الحكم واما بعده فالعقل يحكم بقبح العقوبة حيث عمل العبد بكل ما هو وظيفته فيكون القصور من ناحية المولى واما في المقام فخطاب المولى معلوم وقد فرض تعلقه بجميع الأفراد الواقعية النفس الامرية فقد تمّ كل ما هو وظيفة المولى فلا يحكم العقل بقبح العقوبة من قبله فيجب على العبد ترتيب الأثر على الاحتمال سواء كان قبل الفحص أو بعده .
هذه خلاصة ما كان - رحمه اللّه تعالى - يصرّ عليه .
أقول : احتمال التكليف لا يصير باعثا ومحركا عقلا الّا على الفحص وامّا بعد الفحص وعدم احراز الموضوع فيصير عقاب المولى على هذا الفرد المشكوك فيه عملا جزافيا وعقابا بلا حجة حيث إن العبد لا يكون مقصرا فإنه كان بصدد إطاعة المولى وأفرغ وسعه في الفحص فهو حينئذ قاصر لا مقصر وعقاب القاصر قبيح ولو كان المولى لا يرضى بالمخالفة حتى بالنسبة إلى الأفراد المشكوكة كان عليه ايجاب الاحتياط حتى يصير بيانا بالنسبة إليها .
وبالجملة فالتنجز في الأفراد المشكوكة بعد الفحص يحتاج إلى متمم الجعل ولا يكفي الجعل الأولي لتنجيزها ولذا نلتزم بوجوب الاحتياط في الأمور المهمة إذ باهتمام الشارع بالنسبة إليها يكشف ايجاب الاحتياط فيها واما إذا لم تحرز هذه المرتبة من الاهتمام فلا نسلم كون صرف الاحتمال بعد الفحص مصححا للعقوبة عقلا بحيث يحكم العقل بنفسه بلزوم الاحتياط في الموارد المشكوكة بل يعدّ العقلاء عقاب المولى حينئذ مجازفة من قبل المولى ولعل ما أوقعه - قدس سره - في هذا المجال التعبير بقبح العقاب بلا بيان فيتوهم انه لا يجري الّا فيما بيانه وظيفة للشارع ونحن نعبّر بقبح العقاب بلا حجة وبلا جهة فالأقوى ما اختاره الشيخ وتلامذته من جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية أيضا ولكن العقل لا يحكم بها الّا بعد الفحص وعدم الظفر .