الّا إذا صالح الفقير بقيمة في ذمته ( 1 ) ثم احتسب تلك القيمة عمّا عليه من الزكاة فإنه لا مانع منه كما لا مانع من دفع الدينار الردي عن نصف دينار جيد ( 2 ) إذا كان فرضه ذلك .
شرح
لا ريب ان عدم الاجزاء في هذه الصورة كما هو المشهور إنما يتم بناء على المشهور من وجوب الأخذ بالنسبة ان لم يتطوع المالك بالأرغب والّا فعلى مذهب الشيخ من جواز اخراج الأدون الظاهر أنه لا اشكال في ذلك لأنه متى كان الواجب عليه دينارا واختار دفع الأدون وأراد دفع قيمته فدفع نصف دينار خالص بقيمة ذلك الدينار الأدون فالمدفوع قيمته حينئذ لا أنه الفريضة الواجبة حتى يقال إن الواجب دينار فلا يجزي ما دونه » .
أقول : كان على صاحب الحدائق أن يعكس الأمر إذ مقتضى القول بالتقسيط والأخذ بالنسبة كما عرفت وجوب ربع العشر من النصاب وظاهره ربع عشره بحسب القيمة فيجزي ثلث دينار جيد مثلا عن نصف دينار إذا كان هذا الثلث يساوي ربع عشر النصاب ولا سيما إذا أعطى من خارج النصاب فإنه يكون من باب القيمة جزما دون ما إذا كان من العين فإنه افراز وقيمة معا افراز باعتبار سنخه وقيمة باعتبار الجودة .
واما على رأي الشيخ فالفريضة في أربعين دينارا مثلا دينار واحد سواء دفع من النصاب أو من الخارج وسواء أعطى من الجيد أو الأردى أو المتوسط ولا يتشخص أحدها بحيث يكون مصداقا للفريضة بمجرد الاختيار وإنما يتشخص بدفعه بعنوان الفريضة أو بدفع قيمته من غير جنس الفريضة فلا يجزي دفع الأقل وحيث قوّينا نظر المشهور فالظاهر في المسألة الجواز .
اللهم الّا ان يقال بأن الطاهر من ربع العشر ربع العشر بحسب العين والقيمة معا فيجب التقسيط أو دفع الأرغب تطوعا .
ولكن هذا يجري فيما إذا أراد الدفع من العين واما إذا أراد الدفع من الخارج فحيث أنه يكون على نظر المشهور من باب القيمة ولو كان من جنس النصاب فاللازم الحكم بالجواز في المسألة فتدبر .
( 1 ) مثل أن يصالحه عن نصف الدينار الجيد الذي يدفعه اليه بثوب مثلا في ذمة الفقير ثم يحتسب الثوب الذي يسوّى دينارا رديّا للزكاة بعنوان القيمة . والظاهر جواز ذلك بلا اشكال كما في الجواهر للفرق الواضح بينه وبين ما سبق .
( 2 ) في الجواهر اطراد الاشكال السابق في هذا الفرض أيضا إذا كان بعنوان القيمة ثم قال : « لكن الظاهر اجزاؤه باعتبار كونه الفريضة وزيادة وقصد المكلف انه قيمة عن الأعلى لا يقدح في الاجزاء وان لم يتم له ما قصده » .
ويظهر من المستمسك قدح هذا القصد ولكن الظاهر صحة ما في الجواهر إذ اللازم دفع الفريضة بقصد الزكاة وقد حصل وقصد كونه قيمة لا يضر بعد تحقق قصد الزكاة وقصد القربة