[ النصاب الثاني : أربعة دنانير ]
والثاني : أربعة دنانير ( 1 ) وهي ثلاثة مثاقيل صيرفية وفيه ربع العشر أي
شرح
والإفرنج المسمّاة ب « دوبتي وباج اغلو » وكل منهما ثلاثة أرباع الصيرفي . . . ، والظاهر عدم التغير في مسكوكات الروم بل هي ما تحمل منها الآن أيضا وهو الذهبان المذكوران بل صرّح في النهاية الأثيرية بأن الدينار هو ذلك حيث قال : المثقال يطلق في العرف على الدينار خاصة وهو الذهب الصنمي عن ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي انتهى . . . ، وبما ذكرنا يعلم أن الدينار هو الذهب الذي هو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي أو هذان الذهبان وكل منهما أيضا ثلاثة أرباعه ولا أقل من استعماله في ذلك والأصل في الاستعمال الحقيقة إذ لم يعلم له في عرف العرب استعمال في غيره أصلا وبضميمة أصالة عدم النقل يثبت ذلك في عرف الشرع أيضا مع أنه صرح جماعة منهم العلامة في النهاية والرافعي في شرح الوجيز ان الدينار لم يختلف في جاهلية ولا اسلام . وقال في الحدائق : لا خلاف بين الأصحاب - رضوان اللّه عليهم - بل وغيرهم أيضا ان الدنانير لم يتغير وزنها عما هي عليه الآن في جاهلية ولا اسلام . صرح بذلك جماعة من علماء الطرفين » . انتهى ما أردنا نقله من المستند وإنما نقلناه بطوله لأدائه حق المطلب .
ولكن ليعلم ان ما حكاه عن نهاية ابن الأثير لم أجده بتمامه فيها فلعله حكى ذلك من مجمع البحرين مخلطا بين كلامه وكلام المجمع فتأمل فيما حكيناه عنهما وقد وقع هذا الخلط في المستمسك أيضا .
وقد تلخص من جميع ذلك ان المراد بالدينار والمثقال الشرعي واحد بمقتضى الروايات وهما ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي حيث إن الدينار الموجود الآن في الروم المنقوش عليه صنم أو صنمان ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي والدينار لم يتغير بحسب الأزمان ولو شك فالأصل عدم النقل ، فالدينار في صدر الإسلام أيضا كان كذلك . وفي مجمع البحرين في لغة الدرهم : « واما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم إلى أن ضرب عبد الملك بن مروان الدينار » .
( 1 ) في المستمسك : « اجماعا حكاه جماعة كثيرة » .
وعلى أي حال فلا يوجد في النصاب الثاني عندنا مخالف الّا ما نسبه في المختلف إلى علي بن بابويه ، ففيه : « والنصاب الثاني من الذهب أربعة دنانير ذهب اليه علماؤنا أجمع الّا علي بن بابويه فإنه جعله أربعين مثقالا فقال : وليس في النيف شيء حتى يبلغ أربعين » .
وقد مرّ منا انه عبارة فقه الرضا حيث قال في ذيل ما حكيناه سابقا : « وليس في نيف شيء حتى يبلغ أربعين » ، فإن كان المراد بالنيف ما بعد النصاب كما هو الظاهر فهو مخالف في المسألة .
واما أهل السنة فالمسألة فيهم خلافية ، ففي الخلاف ( المسألة 98 ) : « وما زاد عليه ففي كل أربعة دنانير عشر دينار وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : ما زاد على العشرين فبحسابه » .