تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
. . . . . . . . . .
شرح
المركزي لرواج الأوراق بمنزلة الحيثية التعليلية لا التقييدية ، فهي بأنفسها صارت ذات قيمة اعتبارا . الثاني : الغاء الخصوصية ، بتقريب ان الذهب والفضة المسكوكتين وجب فيهما الزكاة بما انهما نقد رائج وبهما تقوّم الأشياء وتعتبر ماليتها ، فالموضوع في الحقيقة النقد الرائج المتعارف الذي يقوم به سائر الأشياء ، وربما نلتزم بذلك في باب المضاربة أيضا حيث اعتبروا فيها بالإجماع ان يكون رأس المال من النقدين ، فلو لم نقل بكون المراد النقد الرائج انتفى موضوع المضاربة في هذه الأعصار . الثالث : العمومات والاطلاقات الأولية الحاكمة بثبوت الزكاة في جميع الأموال كالجمع المضاف في قوله - تعالى - :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »، والموصول في قوله :« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »، وقوله :« أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ». والتخصيص بالتسعة كان في تلك الأعصار التي راج فيها النقدان لا بحسب جميع الأعصار . ويؤيد ذلك الروايات المستفيضة الحاكمة بأنه لما نزل قوله :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »وضع رسول اللّه « ص » الزكاة على تسعة وعفا عمّا سوى ذلك . فوضع الزكاة كان في جميع الأموال ولكن رسول اللّه « ص » بما انه كان حاكما للمسلمين في عصره وكانت عمدة ثروة العرب في تلك الأعصار الأشياء التسعة وضعها فيها وعفا عما سواها . فيكون العفو بحسب تلك الأعصار والّا فالزكاة لسدّ خلّات المسلمين أعني المصارف الثمانية فيجب ان تتطوّر بحسب تطوّر الأموال في الأمكنة والأعصار ، ولذا أوجب اللّه - تعالى - إياها من دون بيان ما فيه الزكاة . فتعيين ما فيه الزكاة محوّل إلى حاكم الإسلام في كل زمان ومكان لاختلاف الأموال وكذا الحاجات بحسبهما . كيف ؟ ! وتخصيص الزكاة بالتسعة في هذه الأعصار مخالف لروح الزكاة وحكمة تشريعها ، فلاحظ قول الرضا « ع » : « ان اللّه - عزّ وجلّ - جعلها خمسة وعشرين أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء ، ولو اخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد » . وقول الصادق « ع » : « ان اللّه عزّ - وجلّ - حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كل ألف خمسة وعشرين ، ولو لم يكفهم لزادهم » . وفي خبر قثم ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين لم تكن أقل أو أكثر ما وجهها ؟ فقال : ان اللّه - عزّ وجلّ - خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم فجعل من كل ألف انسان خمسة وعشرين فقيرا ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم لأنه خالقهم وهو أعلم بهم « 1 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 3 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 ، 2 و 3 .