تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ 3 - فصل في زكاة النقدين ]

فصل في زكاة النقدين وهما الذهب والفضة ( 1 ) .

[ هل تجب الزكاة في الأوراق المالية ]

شرح
( 1 ) قال اللّه - تعالى - :« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »« 1 » . وهل تجب الزكاة في الأوراق المالية الحالّة محلهما في هذه الأعصار كالنوت والدولار والأوراق المالية المسماة بالدنانير والدراهم ؟ وجهان : من حصر ما فيه الزكاة في الأخبار المستفيضة بل المتواترة في التسعة وليست منها ، ومن كونها في الحقيقة حوالة عليهما ، أو الغاء الخصوصية واستنباط كون الموضوع في الحقيقة النقد الرائج . قال في الفقه على المذاهب الأربعة : « جمهور الفقهاء يرون وجوب الزكاة في الأوراق المالية لأنها حلّت محل الذهب والفضة في التعامل ويمكن صرفها بالفضة بلا عسر فليس من المعقول أن يكون لدى الناس ثروة من الأوراق المالية ويمكنهم صرف نصاب الزكاة منها بالفضة ولا يخرجون منها زكاة ، ولذا أجمع فقهاء ثلاثة من الأئمة على وجوب الزكاة فيها وخالف الحنابلة فقط » . وفي شرح التاج الجامع للأصول حكى عن المالكية والحنفية وجوب الزكاة فيها وعن الحنابلة والشافعية عدم الوجوب . أقول : ملخص ما يستدلّ به للوجوب في المقام أمور : الأول : ان الأوراق المالية ليست لها موضوعية ولا قيمة بل هي حوالة على النقدين فالمالك لها في الحقيقة مالك لهما . وفيه ان الأوراق في أعصارنا لها موضوعية وقيمة بحسب الاعتبار العقلائي وليست حوالة على النقدين والّا لكانا محفوظين للمحتال فيما إذا تلفت الأوراق أو ضاعت ، ولبطلت المعاملات على الأوراق لمن لا يعلم ما بإزائها من النقدين والالتزام بهما مشكل . ووجود النقدين ونحوهما في البنك
هامش
( 1 ) - سورة التوبة ، الآية 24 .