تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك امّا تزكية الملك الأول مرتين في سنة واحدة أو تبعيض النصاب الواحد بحسب الاقتضاء ، وقد عرفت ان كل نصاب بسيط لا يتبعض بحسب الاقتضاء . وبعبارة أخرى الظاهر من أدلة الحول بنفسها - ولو مع قطع النظر عن قوله : « لا ثنى في الصدقة » ونحوه - ان كل مال وجد فيه الشرائط من النصاب وحول الحول ونحوهما ثبت فيه الفريضة في الحول مرة واحدة . فالمقتضي واحد والمقتضى أيضا واحد ولا يحسب المال في حول واحد مرّتين . ولازم ذلك سقوط الأشهر الأولى من الملك الجديد فينضم إلى الملك الأول بعد حوله ويتحقق النصاب اللاحق وتثبت فريضته في السنة الثانية كما اختاره المصنف أيضا . فان قلت : قد قلتم في مقام الاستدلال للوجه الأخير بوجود المقتضي وانتفاء المانع ونحن نقول أولا : لا نسلم انتفاء المانع إذ المفروض تحقق النصاب اللاحق في أثناء الحول ، وبمقتضى قوله : « لا ثنى في الصدقة » ونحوه يصير انطباق النصاب اللاحق مانعا عن تأثير النصاب السابق . نعم لو فرض انطباق النصاب السابق لم يبق محل لانطباق اللاحق ولكن لا دليل على انطباقه ، ومجرد السبق الزماني لا دليل على الترجيح به في باب التعارض وان قيل به في باب التزاحم . وثانيا : يمكن منع المقتضي أيضا ، إذ بعد تحقق النصاب اللاحق لا يبقى اقتضاء للسابق الموجود في ضمنه لما عرفت في المقدمة الأولى من أخذ كل نصاب بشرط لا بالنسبة إلى النصاب اللاحق . فالمتجه حينئذ اما الالتزام بسقوط حول الأمهات لعدم بقاء نصابها بشرائط التأثير ، وهذا هو الوجه الأول من الوجوه الأربعة المذكورة في الجواهر ، أو الالتزام بأنه إذا تمّ حول الأمهات وجبت فريضتها وجوبا مستقرا في نصفها مثلا ومراعى باختلال شيء من شرائط النصاب الثاني في أثناء حوله في نصفها الآخر ، فان اختلّ شيء منها كشف عن أن الواجب كان فريضة النصاب الأول بتمامها والّا اندرج في النصف الآخر بحسب النصاب الثاني ، فلو ملك أولا ستا وعشرين من الإبل مثلا وبعد ستة أشهر أحد عشر أخرى وجب عليه عند حول الأول بنت مخاض نصفها مستقرا ونصفها مراعى فإذا بقي الملك الثاني بشرائطه إلى آخر حوله كان عليه حينئذ عند حول الأمهات نصف بنت مخاض وعند حول السخال بنت لبون تامة ، وهذا وجه خامس غير الأربعة المذكورة . قلت : النصاب اللاحق انما يمنع عن تأثير السابق إذا كان مؤثرا في ايجاب فريضته فعلا ، واما إذا لم يكن جامعا لشرائط التأثير التي منها الحول فلا يصلح مانعا عن تأثير السابق الواجد للشرائط . وكونه مؤثرا بشرط البقاء إلى آخر حوله لا يكفي للمانعية والمزاحمة ، إذ الوجوب المعدوم لعدم تحقق موضوعه لا يزاحم ولا يعارض الوجوب الفعلي المتحقق موضوعه ، وقد عرفت في المقدمة الثالثة ان