. . . . . . . . . .
شرح
السلام - أيضا كانت على المراجعة إلى ذوي الانعام السائمة بكبارها وصغارها ولم تعهد مطالبة الزكاة من صغار المعلوفات . فما ذكره في البيان من التفصيل لعله أقوى فتدبر .
الأمر الثاني : لا يخفى ان لفقهاء أهل السنة في معنى حول الحول في الأصناف الزكوية - كما يظهر من الخلاف والفقه على المذاهب الأربعة وغيرهما - مشربا وسيعا بخلافه عندنا .
فمعنى حول الحول عند أصحابنا وجود نصاب الشيء بشخصه من أول الحول إلى آخره بحيث يبقى جميع أفراد النصاب بلا مبادلة عليها وبلا طروّ نقصان في وسط الحول من غير فرق بين الانعام وغيرها وبين السخال وغيرها ، فالسخال عندنا لا تتبع الأمهات في شيء من الحيوان بل لكل منها حول نفسه وبه قال النخعي والحسن البصري .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، فعند الشافعي وأبي حنيفة ومالك لو ملك نصابا كأربعين مثلا في أول الحول ثم توالدت في أثناء الحول فإذا حال الحول من حين ملك الأمهات أخذت الزكاة من الكل .
وقال مالك وأبو حنيفة : ان كانت الفائدة من جنس النصاب وان لم تكن من عينه كان حولها حول الأصل حتى لو كانت عنده خمس من الإبل مثلا حولا الّا يوما فملك خمسا من الإبل ثم مضى اليوم زكى المالين معا .
وانفرد أبو حنيفة فقال : هذا إذا لم يكن زكّى بدل الفائدة أعني الدراهم التي اشتراها بها .
وقال مالك لو ملك في أول الحول دون النصاب كعشرين من الغنم فتوالدت حتى صارت في آخر الحول نصابا وجب زكاتها ولم يقل بهذا لا أبو حنيفة ولا الشافعي .
وقال أبو حنيفة لو ملك في أول الحول نصابا وفي آخره كذلك وجبت الزكاة وان نقص المال عن النصاب في أثناء الحول .
وقال الشافعي إذا ملك أربعين شاة فتوالدت أربعين سخلة ثم ماتت الأمهات لا ينقطع حولها بل أخذ من السخال واحدة منها بعد انقضاء حول الأمهات .
وقال مالك يكلف شراء كبيرة ولا يؤخذ من السخال ، إلى غير ذلك من الفروع التي ذكروها .
فراجع الخلاف « 1 » .
وهذه الفروع متروكة عند أصحابنا للإجماع ولما روي عن النبي « ص » بطرقهم أنه قال :
« لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول » .
وفي التاج : « عن ابن عمر ، عن النبي « ص » قال : من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ربه . رواه الترمذي وأبو داود » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الخلاف كتاب الزكاة ، المسألة 18 ، 19 ، 23 ، 24 ، 33 و 117 .
( 2 ) - التاج ج 2 ص 16 .