تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

[ إذا ارتد المسلم ]

[ مسألة 11 ] : إذا ارتدّ الرجل المسلم فاما أن يكون عن ملّة أو عن فطرة ، وعلى التقديرين إما أن يكون في أثناء الحول أو بعده ، فإن كان بعده وجبت الزكاة ( 1 ) سواء كان عن فطرة أو ملّة ولكن المتولّي لإخراجها الامام أو نائبه ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) إذ الارتداد لا يقتضي سقوطها والإسلام يجبّ ما قبله لا الكفر . ( 2 ) لأنها عبادة لا تصح من الكافر ، ولاشتراطها بقصد القربة ولا يتمشى من الكافر ، ولأن الامام ولّى الممتنع ، ولأنها لا تقبل من الكافر لقوله - تعالى - إنما يتقبل اللّه من المتقين « 1 » . ولقوله : وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم إلا انهم كفروا باللّه وبرسوله « 2 » . هذا مضافا إلى ما في الفطري من انتقال المال منه إلى الورثة فليس مالكا للمال حتى يدفع زكاته . هذا ما قيل في المقام ، ولكن يرد على الأول المنع من عدم صحة عبادته لو فرض الاتيان بها واجدة للشرائط . وعلى الثاني أولا بكونه أخصّ من المدعى إذ ليس الكافر منحصرا في من ينكر اللّه ، فأهل الكتاب بل الخوارج والنواصب كفار يتمشى منهم قصد القربة . وثانيا بأنه لا يقتضي انتقال القربة منه إلى غيره ، إذ المقصود بالزكاة جهة اقتصادية وجهة عبادية والمنظور تقرب صاحب المال لا وجود قربة ما من أيّ شخص حصلت . فإذا فرض امتناع تحقق القربة فالأمر يدور بين سقوط أصل الزكاة وبين سقوط شرطها أو انتقاله إلى الغير . فتعيّن الثالث يتوقف على الدليل . ولعل الأولى هو الثاني أعني القول بسقوط جهة العبادة وبقاء جهة الاقتصاد والمالية . واما انتقال جهة العبادة إلى غير صاحب المال فبعيد جدا . ويرد على الثالث أيضا بكونه أخص من المدعى إذ قد لا يمتنع هو بل يؤديها للّه أو لإعانة الحكومة أو لسدّ الخلّات الاجتماعية ايمانا بذلك . وعلى الرابع بأن عدم القبول منه لا يقتضى الانتقال إلى الغير وهل تقبل منه إذا أداها الامام ؟ وعلى الخامس أولا بان انتقال الملك إلى الوارث يوجب انتقال الأداء اليه لا إلى الامام . وثانيا بأن الانتقال اليه شرعا لا يوجب الانتقال الخارجي فقد يبقى المال في يد نفس المرتد كما في هذه الأعصار التي لا تجري فيها حدود اللّه .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 27 . ( 2 ) - سورة التوبة ، الآية 54 .