نعم لو كان أزيد من النصاب وتلف منه شيء مع بقاء النصاب على حاله لم ينقص من الزكاة شيء وكان التلف عليه بتمامه مطلقا على اشكال ( 1 ) .
شرح
والغنم أو المتاع فيحول عليه الحول فيموت الإبل والبقر ويحترق المتاع ؟ فقال : ان كان حال عليه الحول وتهاون في اخراج زكاته فهو ضامن للزكاة وعليه زكاة ذلك وان كان قبل أن يحول عليه الحول فلا شيء عليه « 1 » . فتحمل الرواية الأولى على صورة عدم التهاون .
فهذه إلى هنا أربع صور لم يتعرض لها المصنف .
واما إذا تلف البعض قبل العزل فاما ان يكون الباقي بمقدار النصاب أو لا وفي كل منهما فاما ان يكون مع تفريط المالك أو لا فهذه أربع صور تعرض لها المصنف .
اما إذا كان المال بقدر النصاب فتلف منه شيء فقد حكم فيه المصنف بعدم الضمان للزكاة الّا مع التفريط .
ويرد عليه ان هذا صحيح على القول بكون التعلق بنحو الإشاعة واما على القول بكونه بنحو الكلي في المعين كما يقول به المصنف أو حق الجناية في العبد الجاني أو حق غرماء الميت في تركته ، فمقتضى القاعدة فيه عدم وقوع التلف في حق الفقراء ، وكذا إذا كان التعلق بنحو تعلق حق الرهانة بل في الأخير يلزم الضمان وان تلف جميع المال إذ عليه تكون الزكاة في الذمة والمال رهن عليه وتلف الرهن لا يوجب سقوط الذمة .
والحاصل ان المصنف القائل بكون التعلق من قبيل الكلي في المعين يجب عليه ان يلتزم بعدم سقوط الزكاة ما دام مقدارها باق كمن باع صاعا من صبرة معينة فان حق المشتري باق ما دام يبقى مقدار الصاع منها .
اللهم الّا ان يكون هنا اجماع أو توهم المصنف شمول صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم للمقام ، وكلاهما محل اشكال بل منع فتدبر .
( 1 ) قد مرّ في التنبيه الثالث من التنبيهات التي ذكرناها بعد ذكر نصب الأنعام البحث في أن المال المشتمل على النصاب والعفو هل يكون متعلق الزكاة جميع المال أو مقدار النصاب منه ، ورجحنا القول بكون المتعلق جميع المال واستفدنا ذلك من أخبار الباب . فمعنى العفو عدم وجوب الزائد على ما وجب في النصاب لا عدم كون مقدار العفو متعلقا للزكاة وعلى هذا فحكمه حكم ما إذا تلف بعض النصاب وإلى هذا أشار المصنف بقوله : « على اشكال » فراجع ما حررناه هناك
هامش
( 1 ) - المستدرك ج 1 الباب 31 من أبواب المستحقين للزكاة .