[ إذا حال الحول فتلف من النصاب شيء ]
[ مسألة 10 ] : إذا حال الحول مع اجتماع الشرائط فتلف من النصاب شيء ، فإن كان لا بتفريط من المالك لم يضمن ، وان كان بتفريط منه ولو بالتأخير مع التمكن من الأداء ضمن بالنسبة ( 1 ) .
شرح
وكذكر الامام - عليه السلام - في صحيحة عمر بن يزيد ما لا ضرورة في بيانه كما عرفت .
فالحق في المسألة ما عليه المشهور من المتأخرين وبه أفتى المصنف من جواز الفرار وان كان الأحوط تركه ويحمل الأخبار الأخيرة على الاستحباب .
فان قلت : ظاهر الأمر وما في معناه الوجوب ، والاستحباب مجاز فلا يصار اليه الّا بقرينة .
قلت : الأمر لم يوضع للوجوب وليس الوجوب مفاد اللفظ بل هو موضوع للبعث والتحريك الانشائي في قبال البعث التكويني بوسيلة اليد ونحوها . نعم بعث المولى تمام الموضوع لحكم العقلاء بوجوب الإطاعة واستحقاق العقوبة على فرض المخالفة الّا ان يضم إلى البعث الترخيص في الترك فيتحقق الاستحباب ، كما أنه لو انضمت إلى البعث قرائن الشدة حكم بتأكيد الوجوب .
وبالجملة البعث المطلق والبعث المقارن لما يشدّده موضوعان لحكم العقلاء بوجوب الإطاعة دون البعث المقارن للترخيص فالوجوب ليس مفاد اللفظ بل هو من أحكام العقلاء على قسمي البعث والمفروض في مسألتنا وجود اخبار دالة على الترخيص فيكون البعث بنحو الاستحباب وكلمات الأئمة - عليهم السلام - يحمل بعضها على بعض ويكون بعضها قرينة للتصرف في الآخر فإنهم نور واحد وبمنزلة متكلم واحد فتدبر .
( 1 ) أقول : الصور المحتملة ثمانية ، إذ قد يعزل مقدار الزكاة ثم يعرضها التلف ففي الحقيقة يتلف ما تعين كونه زكاة ( بناء على ما يستفاد من أخبار العزل من أن المعزول يتعين كونه زكاة ) ، واما ان يعرض التلف لجميع المال بما فيه من الزكاة ، واما ان يتلف البعض بما فيه من الزكاة قبل العزل . فهذه ثلاث صور والصورة الثالثة على قسمين : إذ الباقي بعد التلف اما ان ينقص عن النصاب أو لا ينقص بان كان المال مشتملا على النصاب والعفو معا فبقي مقدار النصاب بعد تلف البعض فهذه أربع صور وفي كل منها اما ان يكون بتفريط من المالك ولو بالتأخير أو لا فهذه ثماني صور .
فإن كان التالف ما تعين كونه زكاة ففيه طائفتان من الأخبار : الأولى : ما دلّ على عدم الضمان بنحو الاطلاق . الثانية : ما دلّ على التفصيل . وقد تعرض لهما في الوسائل في الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة .
فمن الأولى صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر « ع » قال : إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو ارسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه .