تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
ليتجمل به فليس عليه زكاة « 1 » . الثالثة : موثقة إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم « ع » عن رجل له مأئة درهم وعشرة دنانير أعليه زكاة ؟ فقال : ان كان فرّ بها من الزكاة فعليه الزكاة . قلت : لم يفرّ بها ورث مأئة درهم وعشرة دنانير ؟ قال : ليس عليه زكاة . قلت : فلا تكسر الدراهم على الدنانير ولا الدنانير على الدراهم ؟ قال : لا « 2 » . والضمير المجرور في قوله : « عليه » في الحديثين يحتمل رجوعه إلى الشخص وإلى المال ، وعلى الأول ظاهر في الوجوب دون الثاني إذ يكون مفاده مفاد قوله : « فيه زكاة » أعني الحكم الوضعي الشامل للواجب والمندوب ، والزكاة المستحبة أمر معروف لديهم . والشيخ في الاستبصار حمل أخبار هذه الطائفة على الاستحباب ، وفي التهذيب على قصد الفرار بعد الحول واستشهد لهذا الحمل بما مرّ في صحيحة زرارة من سؤاله الصادق - عليه السلام - عن قول أبيه : « من فرّ بها من الزكاة فعليه ان يؤدّيها » وجوابه - عليه السلام - بأن عليه ان يؤدي ما وجب عليه أعني ما حال عليه الحول . أقول : الحمل على الاستحباب له وجه واما الحمل على ما بعد الحول فلا يناسب التفصيل الواقع في الروايات ولا سيما موثقة معاوية بن عمار إذ بعد الحول يكون الوجوب ثابتا مستقرا وان فعله ليتجمل به . والسيد المرتضى كما عرفت أخذ بهذه الأخبار وقال إنها أظهر وأقوى وأوضح طريقا وحمل اخبار جواز الفرار على التقية . وفيه أولا : ان اخبار جواز الفرار نص في عدم الوجوب وهذه الأخبار ظاهرة في الوجوب بل يمكن منع ظهورها أيضا بناء على ما عرفت من حملها على الحكم الوضعي فلم حكم بأظهرية هذه الأخبار ؟ وثانيا : ان أخبار الجواز أكثر عددا وفيها صحاح فهي الأوضح طريقا . وثالثا : ان الحمل على التقية إنما يصح بعد عدم امكان الجمع الدلالي بين الطائفتين كالاستحباب في المقام . ورابعا : لا مجال للتقية بعد كون المسألة ذات قولين عندهم ، فأبو حنيفة والشافعي جوّزا الفرار ، ومالك وأحمد لم يجوزاه كما مرّ . وخامسا : في اخبار جواز الفرار توجد قرائن على عدم التقية كالحكم بعدم الزكاة في السبائك
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 6 . ( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 3 .