. . . . . . . . . .
شرح
- خريت فقه الشيعة - أفتى في الخلاف والمبسوط وموضع من التهذيب بالوجوب ، وفي النهاية والاستبصار وموضع من التهذيب بعدم الوجوب . فالمسألة ليست اجماعية وان ادعاه في الانتصار وعلى فرض وجوده فليس بحجة للعلم بالمدرك أو احتماله . نعم المشهور بين القدماء الوجوب وبين المتأخرين عدم الوجوب .
ولا يخفى ان الاختلاف فيها ناشئ من اختلاف الأخبار فإنها طائفتان : الطائفة الأولى :
ما دلّت على جواز الفرار وعدم الوجوب . والثانية : ما دلّت على الوجوب .
وقبل التعرض لهما نقول إن الأصل والقاعدة يقتضيان عدم الوجوب . اما الأول فلأن الشك في التكليف يقتضي البراءة ، واما الثاني فلأن المنقوش مثلا موضوع للوجوب ، والسبيكة موضوع لعدمه فهما موضوعان ولكل حكمه كالحاضر والمسافر في باب الصلاة ولا يمكن تصدّي الحكم لتحقيق موضوعه أو لحفظه للزوم الدور ، فان رتبة الحكم متأخرة عن رتبة الموضوع ورتبة محقق الموضوع أو حافظه مقدمة على الموضوع فوجوب ايجاد الموضوع أو ابقائه يحتاج إلى دليل آخر يتعرض لذلك .
وبالجملة الحكم يتحقق على فرض وجود الموضوع فلا يمكن أن يتعرض بنفسه لإيجاد الموضوع أو ابقائه فالقاعدة تقتضي عدم الوجوب .
واما الأخبار فما دلّ منها على جواز الفرار وعدم الوجوب كثير مستفيض جدا :
منها صحيحة زرارة السابقة في مسألة الحول إذ يظهر من موارد منها عدم الوجوب ، منها قوله :
« قلت له : فان أحدث فيها قبل الحول ؟ قال : جائز ذلك له قلت : انه فرّ بها من الزكاة قال :
ما ادخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها » ، ومنها قوله : « قال زرارة قلت له : ان أباك قال لي :
من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤديها ؟ فقال : صدق أبي ، عليه ان يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه » .
ومن الأخبار أيضا صحيحة عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : رجل فرّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا أعليه شيء ؟ فقال : لا ولو جعله حليّا أو نقرا فلا شيء عليه وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حقّ اللّه الذي يكون فيه « 1 » .
ودلالتها على جواز الفرار واضحة والظاهر منها عدم صدورها تقية إذ التقية ضرورة والضرورات تتقدر بقدرها فلو كان عن تقية اكتفى الإمام - عليه السلام - بجواب السائل ولم يضف اليه ابتداء قوله : « ولو جعله حليّا . . . » .
ومنها صحيحة هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قلت له : ان أخي يوسف ولي
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 .