. . . . . . . . . .
شرح
الرعي كما قالوا باطلاقه فيشمل صورة كون المرعى أو النبت فيه ملكا لمالك النعم وصورة كون النبت مزروعا وصورة كون الرعي مستلزما لخسارة مالية ونحو ذلك أم يختص ببعض ذلك ؟
ففي كشف الغطاء : « والأقوى الحاق المرسل في الزرع حيث يكون بالصحراء بالمعلوف » .
وفيه أيضا : « ولو رعت نبات الدار أو البستان لم تكن سائمة مع احتمال ذلك خصوصا مع سعتهما » . وفيه أيضا : « ولو منع عن السوم الّا ببذل مال فبذله دخل في حكم السوم » .
وفي مفتاح الكرامة : « لا فرق بين أن يشتري مرعى أو يستأجر أرضا للرعي أو يصانع ظالما على الكلأ وان فرق بينها الشهيد وجماعة فاستظهروا ان شراء المرعى علف وان الاستيجار ومصانعة الظالم ليسا بعلف ، لأن الظاهر أن الرعي في المرعى سوم ملكا كان أو غيره كما هو مقتضى اللغة والعرف ولعدم ظهور الفرق بين شراء المرعى واستيجار الأرض للرعي . . . » .
وفي البيان : « لو مانع رب الماشية ظالم على المرعى بعوض لم يخرج عن السوم . . . ولو اشترى مرعى في موضع الجواز فإن كان مما يستنبته الناس كالزروع فعلف وان كان غيره فعندي فيه تردّد نظرا إلى الاسم والمعنى » .
وفي حاشية الأستاذ - مد ظله - على العروة : « ما يخلّ بالسوم هو الرعي في الأراضي المعدّة للزرع إذا كانت مزروعة على النحو المتعارف المألوف واما لو فرض تبذير البذور التي هي من جنس كلأ المرعى في المراتع من غير عمل في تربيتها فلا يبعد عدم اخلاله بالسوم » .
هذه بعض كلماتهم في المقام . وملخص الكلام ان الاعتبار كما عرفت ليس بمفهوم السوم بالمعنى الحدثي المصدري الذي مقتضاه التلبس بالمبدأ الحدثي بالفعل بل بمفهوم السائمة الحاكية عن نحو ملكة في الحيوان وهي وصف ثبوتي له يصدق عليه وان لم يتلبس بالمبدأ بل وان تلبس بضده موقتا .
ففي الحقيقة الأنعام الثلاثة تنقسم بحسب طور الحياة إلى قسمين : منها ما لها حياة بدوية ترسل في مرجها الوسيعة ويستفاد من درّها ونسلها ، ومنها ما لها حياة حضرية تعلف ويغرم لعلفها المالك ويستفيد منها قهرا بطرق عديدة منها الركوب والعمل . فالسائمة عنوان للقسم الأول ، والعوامل عنوان مشير إلى القسم الثاني ولذا جعلت العوامل في أخبار المسألة قسيما للسائمة .
والمجانية وعدم الغرامة للنبت وان كانت ملازمة للقسم الأول غالبا ولعلها الحكمة للحكم بالزكاة فيه ولكن الحكم ليس دائرا مدارها دائما خلافا لما يستفاد من التذكرة ونحوها كما مرّ . فالسائمة فيها الزكاة وان خسر المالك لعلفها ، والمعلوفة لا زكاة فيها وان كان علفها مجانا .
وبالجملة فالحكم دائر مدار عنوان السائمة الحاكية عن طور الحياة البدوية للحيوان ولا يضرّ بذلك لا مملوكية الأرض ولا مملوكية النبت ولا غرامة المالك لتحصيل المرعى .