تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ولا فرق في منع العلف عن وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار أو بالاضطرار لمنع مانع من السوم من ثلج أو مطر أو ظالم غاصب أو نحو ذلك ( 1 ) ، ولا بين أن يكون العلف من مال المالك أو غيره بإذنه أولا باذنه ( 2 ) ، فإنها تخرج بذلك كله عن السوم . وكذا لا فرق بين أن يكون ذلك باطعامها للعلف المجزوز أو بارسالها لترعى بنفسها في الزرع المملوك .

[ لا يخرج عن صدق السوم باستيجار المرعى أو بشرائه ]

نعم لا يخرج عن صدق السوم باستيجار المرعى أو بشرائه إذا لم يكن مزروعا ، كما انها لا يخرج عنه بمصانعة الظالم على الرعي في الأرض المباحة ( 3 ) .
شرح
واختار الأخير واستفاده من قوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة : « ليس على ما يعلف شيء » بتقريب ان ذلك نظير قولهم : « زيد يصوم النهار ويقوم الليل » مما يدل على الاستمرار ولذا ترى ان المفهوم من قوله : « يعلف » غير المفهوم من قوله : « علف » . أقول : ظاهر كلامه « قده » جعل المعلوفية مانعة لا السائمة شرطا وقد عرفت ان ظاهر الأخبار كون السائمة شرطا والاعتبار أيضا يساعده . ( 1 ) لإطلاق الأدلة . ( 2 ) للإطلاق ، خلافا للتذكرة وعن الموجز وغيرهما . ففي التذكرة : « ولا فرق بين أن يعلفها مالكها أو غيره بإذنه أو بغير اذنه من مال المالك . ولو علفها من ماله فالأقرب إلحاقها بالسائمة لعدم المؤونة حينئذ » . وفي المسالك ذكر الفرع بنحو الاشكال ثم قال : « ومثله ما لو علفها الغير من مال المالك بغير اذنه لثبوت الضمان » . وفي البيان أيضا ذكر الفرعين بنحو الاحتمال . أقول : عدم الزكاة على القول به في الفرعين ليس لعدم صدق المعلوفة بل للإلحاقهما بالسائمة حكما ولا دليل عليه بعد كون الموضوع عنوان السائمة ، والعلة المستنبطة الظنية ليست ملاكا للحكم الشرعي . فلو فرض تعليف غنم شخص مجانا من قبل أهل الخير فهل يمكن القول بتعلق الزكاة به ؟ فالحق ما اختاره المصنف من الاطلاق . ( 3 ) القدر المتيقن الذي لا شك فيه من أفراد السائمة ما ترعى بنفسها في الصحراء التي ليست ملكا للأشخاص ويكون نبتها بدون الزرع . والفرد الشاخص من أفراد المعلوفة ما يعلف بالعلف المزروع المجزوز إذا كان ملكا لمالك النعم وهنا مصاديق مختلفة متشتتة ربما يشتبه الأمر فيها ، فهل يؤخذ لفظ السوم الذي هو يرادف