تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
فلو فرض صرف السائمة في آخر يوم من الحول إلى العلف بقصد الاعراض بها عن طور الحياة بالرعي إلى الحياة بالاعتلاف أمكن القول بعدم وجوب الزكاة لزوال الاسم . ولو فرض علفها في البرية أسبوعا مثلا لعارض كالثلج ونحو بدون أن يقصد تغيير طور حياته صدق عليها السائمة ووجبت الزكاة . ولنضرب لذلك مثالا فإذا اتخذ أحد لنفسه شغلا رسميا فصار خبازا مثلا لمزاولته للخبز فهذا الاسم الحاكي عن ملكة ووصف ثبوتي يصدق عليه حقيقة - ما لم يعرض عنه - ولو في حال نومه أو سفره أو نيابته يوما أو يومين عن بقال في إدارة شغله . نعم لو أعرض عن شغله واتخذ شغلا آخر لنفسه خرج عن كونه خبازا وصدق عليه اسم آخر . فهكذا عنوان السائمة والمعلوفة في الحيوان بعد حكايتهما عن طورين من الحياة له . ولا يتفاوت في ما ذكرنا كون السائمة شرطا أو كون المعلوفة مانعة ، فالمانع أيضا كونها معلوفة بمعناها الثبوتي لا الحدوثي . وإلى ما ذكرنا بطوله أشار الشيخ الأعظم في زكاته حيث قال : « وتحقيقه ان الحكم مرتب على السائمة لا على السوم » . وقال أيضا بعد بيان المطلب : « فحاصل ما ذكرنا هو اعتبار صدق السائمة طول الحول لا استمرار السوم ، واما الملك فحيث ان عنوانه لا يتحقق الّا بالتلبس فلهذا يقدح انقطاعه لحظة » فراجع وتأمل . وفيما ذكره أخيرا إشارة إلى ردّ من قايس المقام بالملك أو النصاب حيث إن ارتفاعهما في السنة ولو لحظة يضرّ بلا اشكال . ولا يخفى ان مقتضى ما ذكر ان تغيير طور حياة الحيوان من البدوية إلى الحضرية بيد المالك وان لنيته نحو دخالة في ذلك كما أشار إلى ذلك الشافعي فيما حكاه عنه في المعتبر حيث قال : « ينقطع الحول بالعلف ولو يوما إذا نوى العلف وعلف » . وبذلك يظهر وجه ما ذكره الشيخ بعد الكلام السابق حيث قال : « وحيث عرفت ان المعيار ان يصدق عليه تمام الحول انها سائمة يظهر انها لا يقدح في ذلك اعتلافها بنفسها من مال المالك أو غيره مدّة لو أعلفها المالك سلب عنها عنوان السائمة » . ووجهه ان المالك لو أراد اعتلافها مدّة فكأنه جعلها ذات حياتين فلا تكون سائمة طول الحول واما اعتلافها بنفسها فلا يوجب كونها ذات حياتين فتأمّل . هذا وفي المستمسك بعد الحكم بامتناع استمرار السوم طول الحول قال : « فالمراد منها اما أن تكون هي السائمة في وقت الأكل ، أو المعدّة لان تسام لا لأن تعلف ، أو ما لم تكن معلوفة مطلقا ، أو ما لم تكن معلوفة عن اعداد ، أو ما لم تكن مستمرة العلف » . ثم ردّ الاحتمالات الأربعة الأول
كتاب الزكاة — صفحة 234 | الشيخ المنتظري