. . . . . . . . . .
شرح
الخامس : في التذكرة والمنتهى : « الأقرب عندي اعتبار الاسم » . ونحوه في الحدائق عن التحرير ثم قال : « ظاهره ارجاع ذلك إلى العرف والظاهر أنه هو المشهور بين المتأخرين » . ثم استشكل في ذلك « بأن العرف مع كونه لا دليل على الرجوع اليه ليس أمرا منضبطا ليصح بناء الأحكام الشرعية عليه » .
أقول : هذه بعض كلمات الأصحاب في المقام ولا يخفى ان المتبع في تشخيص موضوعات الأحكام ليس هو الدقة العقلية الفلسفية بل الفهم العادي العرفي ولكن الملاك دقة العرف لا مسامحاته ، فلون الدم الباقي في الثوب بعد غسله وان كان بالدقة العقلية دما لاستحالة انتقال العرض ولكنه بنظر العرف والعادة لا يعدّ دما فلا يجب ازالته ، وكذا رائحة النجس . ولكن الصاع والمد والكر وغيرها من الأوزان الشرعية لو فرض نقص مثقال أو مثقالين منها فالعرف يطلق عليها لفظ الصاع ونحوه ولكن بالمسامحة بحيث ان نفسه أيضا يتوجه إلى كونه مسامحة .
فالموضوع للحكم الشرعي هو الصاع مثلا بالدقة العرفية لا الاطلاق المسامحي .
فإذا عرفت هذا فنقول : ان كان الشرط المعتبر في المقام هو مفهوم السوم طول الحول بمعناه الحدوثي المصدري كما هو المترائي من تعبيرات أكثر من تعرضنا لكلماتهم فلا محالة يعتبر تحققه في تمام السنة بحيث يضرّ به العلف ولو لحظة . لا نقول : انه يعتبر فيه اشتغال الحيوان في تمام السنة بالرعي ، بداهة انه قد ينام وقد يسكن وقد يمنعه المرض من الأكل يوما أو يومين ، بل أقول : ان معنى السوم طول الحول كون أكله في تمام الحول بنحو الرعي في المرعى .
فهذا أمر تقتضيه الدقة العرفية في مفهوم السوم ومفهوم الحول ، وكذلك ان كان الشرط اتصاف الحيوان بكونه سائما بالمعنى الحدوثي .
ولكن الظاهر من الأخبار اشتراط كونه سائمة بالمعنى الثبوتي الذي لا يشترط في صدقه قيام المبدأ به بالفعل ، فان الغنم مثلا إذا سام مدة وبنى صاحبه على أن لا يعلفه عادة عند احتياجه بل يرعيه في البرية صدق عليه حينئذ انه سائم ولو في حال نومه أو اعتلافه مرّة للضرورة ، فيقال انه سائم اعتلف في هذا اليوم للضرورة ، فلا يسلب عنه صدق هذا المشتق بعلف يوم أو يومين .
فكأن الغنم على قسمين : بدوي يرعى في البرايا ، وحضري يعلف في الأمصار والقرى . نظير الانسان ، فالانسان البدوي لو فرض نزوله في يوم أو يومين في مصر ضيفا على غيره لا يخرج عن وصف البدوية . نعم لو أعرض عن طور حياته البدوية بالمرة واختار الحياة الحضرية خرج عن كونه بدويا .
فالسائمة وصف ثبوتي تحكي عن ثبوت ملكة وحالة خاصة للحيوان تصدق عليه ما لم يصمم صاحبه على تغيير طور حياته البدوية إلى الحياة الحضرية .