[ لو كانت معلوفة في بعض الحول ]
فلو كانت معلوفة ولو في بعض الحول لم تجب فيها ولو كان شهرا بل أسبوعا .
نعم لا يقدح في صدق كونها سائمة في تمام الحول عرفا علفها يوما أو يومين ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ينبغي هنا البحث عن أمرين :
الأول : هل كونها سائمة شرط أو كونها معلوفة مانع ؟ ظاهر الأخبار والفتاوى الأول ويساعده الاعتبار فان رعيها بنفسها بلا مئونة على المالك مع جرّ النفع اليه بالدرّ والنّسل وغيرهما يناسب تعلق حق اللّه وحق الفقراء بها ، وامّا اعتبار كليهما فمضافا إلى لغوية الجعلين لكفاية جعل واحد ربما يردّ بالامتناع عقلا فان الاجزاء الثلاثة للعلة التامة أعني المقتضي والشرط وعدم المانع مترتبة بحسب التأثير فعدم المعلول مستند أولا إلى عدم المقتضي والشرط وعدم المانع مترتبة بحسب التأثير فعدم المعلول مستند أولا إلى عدم المقتضي ، وفي ظرف وجود المقتضي إلى عدم الشرط ، وفي ظرف تحققهما إلى وجود المانع فلا يعقل كون أحد الضدين شرطا والآخر مانعا إذ في ظرف وجود ما هو شرط لا يعقل وجود الآخر حتى يصير مانعا ومزاحما لتأثير المقتضي فتدبر .
الثاني : لا يخفى ان كلا من النصاب والسوم والحول شرط لتعلق الزكاة في عرض واحد واما اشتراط أحد الشروط بالشرط الآخر فليس مما يقتضيه طبع الشروط الواردة في عرض واحد فيحتاج إلى دليل ولكن الظاهر من الأدلة والفتاوى اعتبار الحول في الشروط الأخر ومنها السوم ، ففي الحقيقة الملك بشروطه مشروط بالحول ، فيعتبر السوم طول الحول ولعله منصرف روايات الباب فان السوم قبل الحول مما لا دخل له قطعا وإرادة بعض الحول أيضا تحتاج إلى قرينة فالاطلاق ينصرف إلى السوم في الحول .
هذا مضافا إلى دلالة صحيحة زرارة عليه حيث قال : « إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل » .
ولا يخفى ان الحيوان ليس يشتغل بالرعي طول الحول دائما فإنه قد ينام ويسكن ويشرب أيضا وقد يمرض يوما أو يومين فلا يأكل شيئا وربما اتفق الاعتلاف في الأثناء أيضا ومع ذلك يصدق انه سائمة .
وحينئذ فيقع البحث في أنه هل الاعتبار في ذلك بالغلبة أو بغير ذلك ؟ ففي المسألة أقوال :
الأول : اعتبار الغلبة ، نسب إلى أبي علي واختاره الشيخ في الخلاف والمبسوط .
ففي الخلاف ( المسألة 61 ) : « إذا كانت الماشية سائمة دهرها فان فيها الزكاة ، وان كانت دهرها معلوفة أو عاملة لا زكاة فيها ، وان كان البعض والبعض حكم للأغلب والأكثر وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي إذا كانت سائمة في بعض الحول ومعلوفة في بعض الحول سقطت الزكاة » .
وفي المبسوط : « فان كانت المواشي معلوفة أو للعمل في بعض الحول وسائمة في بعضه حكم