. . . . . . . . . .
شرح
وهنا روايتان عن إسحاق بن عمار تعارضان ما ذكر بالنسبة إلى العوامل .
ففي الأولى قال سألت أبا عبد اللّه « ع » عن الإبل تكون للجمّال أو تكون في بعض الأمصار أتجري عليها الزكاة كما تجري على السائمة في البرية ؟ فقال : نعم « 1 » .
وفي الثانية قال : سألت أبا إبراهيم « ع » عن الإبل العوامل عليها زكاة ؟ فقال : نعم عليها زكاة « 2 » .
ويحتمل اتحاد الروايتين وان كان يضعّفه تعدد الامامين والشيخ حملهما على الاستحباب ، وفي الوسائل احتمال حملهما على التقية ، وفي الحدائق جعله أقرب . ولا يخفى موافقة الروايتين لفتوى مالك وكيف كان فلا مجال للعمل بهما .
والرواية الأولى تؤيّد ما أشرنا اليه من كون العوامل وكذا السائمة عنوانا مشيرا إلى ما في الخارج من كون الإبل مثلا على قسمين : قسم منها سائمة في البرية يرعى ممّا خلقه اللّه من الحشيش وليس على صاحبه كلفة من هذه الجهة وإنما يستفيد معمولا من درّه ونسله ، وقسم منها ساكن في الأمصار والقرى فيعلفه صاحبه ويتحمل لذلك مئونة ثم يستفيد من ظهره بالركوب والأحمال ، فبمقدار الاستفادة منها يتحمل المؤونة عنها .
وبالجملة تلازم السائمة معمولا لعدم العمل وتلازم المعلوفة للعمل ، والشارع حكم بمقتضى الروايات السابقة بثبوت الزكاة في القسم الأول دون الثاني ، وقد جعل في أكثرها السائمة قسيما للعوامل كما عرفت .
فلعل المعتبر هو السوم فقط ، فهنا شرط واحد وهو السوم لا شرطان أعني السوم وعدم العمل .
ويؤيد ذلك ان المذكور في المقنعة والنهاية والمراسم ذكر السوم فقط وهي من الكتب الأصلية المعدّة لنقل الأصول المتلقاة عن المعصومين - عليهم السلام .
نعم تعرض الشيخ في عبارته السابقة من الخلاف للسوم وعدم العمل معا وفي المبسوط ذكر أولا السوم فقط ولكن يظهر من عبارته الآتية اعتبارهما .
وكيف كان فاجتماع السوم مع العمل نادر جدا فإذا فرض تحققه فالحكم بعدم الزكاة فيه مشكل وان صرح به في الخلاف .
وبالجملة فالمذكور في أكثر كتب القدماء شرط واحد نعم جعل في الشرائع والكتب المتأخرة كل من السوم وعدم العمل شرطا مستقلا وتبعهم المصنف . وعليك بالدقة في اخبار المسألة .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 7 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 8 .