. . . . . . . . . .
شرح
ومنها أيضا صحيحتهم عنهما قالا : « ليس على العوامل من الإبل والبقر شيء إنما الصدقات على السائمة الراعية » « 1 » .
ولا يخفى ان الصحيحة الثالثة كأنها جمع لمفاد الأوليين ، والأوليان مفصلتان قد مرّتا في نصاب الإبل والبقر .
ويبعد جدا نقل الخمسة عن الامامين الهمامين معا إيّاهما بألفاظهما ، فلعلهم سمعوا منهما - عليهما السلام - في المجالس المختلفة مضمون الحديثين ، واللفظ لبعضهم أو للرواة منهم ، والنقل بالمعنى غير عزيز في أخبارنا .
ومن أخبار المسألة أيضا صحيحة زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : هل على الفرس والبعير يكون للرجل يركبهما شيء ؟ فقال : لا ليس على ما يعلف شيء ، إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل ، فامّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء « 2 » .
فانظر ان السؤال وقع عن المركوب الذي هو عامل فأجاب الامام - عليه السلام - بأنه ليس على ما يعلف شيء ، فهذا أيضا يشهد بما ذكرناه من التلازم عادة بين العاملة والمعلوفة .
ومنها أيضا ما رواه ابن أبي عمير قال : كان علي « ع » لا يأخذ من جمال العمل صدقة كأنه لم يجب أن يؤخذ من الذكورة شيء لأنه ظهر يحمل عليها « 3 » . ولعل الحديث من أدلة سلّار على اشتراط الأنوثة في الأنعام . ولكن يردّه التعليل فيه كما لا يخفى .
ومنها أيضا موثقة زرارة ، عن أحدهما « ع » قال : ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة : الإبل والبقر والغنم ، وكل شيء من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فليس فيها شيء « 4 » .
ولعل المستفاد من الموثقة بضميمة صحيحة زرارة كون الأنعام على ثلاثة أقسام : السائمة المرسلة في مرجها ، والداجنة المقيمة في المنازل ، والعامة السائرة بين البلدان . والزكاة في الأولى فقط دون الثانية لكونها معلوفة والثالثة لكونها عاملة .
هذا ولا يخفى ان مورد الأخبار إلى هنا الإبل والبقر ، واما الغنم فمضافا إلى الاجماع على اشتراكه معهما يدل على اشتراط السوم فيه موثقة زرارة ، عن أبي جعفر « ع » الواردة في عدّ ما فيه الزكاة إلى أن قال : « والغنم السائمة وهي الراعية » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 ، 2 و 5 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 3 .
( 3 ) - الوسائل ج 6 الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 4 .
( 4 ) - الوسائل ج 6 الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 6 .
( 5 ) - الوسائل ج 6 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 9 .