بل مع الاختلاف أيضا الأحوط اخراج الصحيح من غير ملاحظة التقسيط ( 1 ) .
شرح
وفي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه « ع » الواردة في زكاة الإبل : « ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار الّا أن يشاء المصدق ويعدّ صغيرها وكبيرها » « 1 » . نعم في التهذيب المطبوع : « أن يعد صغيرها وكبيرها » فيختلف المعنى كما لا يخفى .
وروى نحو هذه الصحيحة في المستدرك ، عن كتاب عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر « ع » وعنه عن أبي عبد اللّه « ع » أيضا .
وعن الدعائم ، عن علي « ع » أنه قال : لا يأخذ المصدق . . . ولا ذات العوار . . . ولا يأخذ شرارها ولا خيارها .
وعن العوالي : « روى الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ان رسول اللّه « ص » كتب كتاب الصدقة إلى عمّا له فعمل به الخلفاء بعده فكان فيه : ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب » « 2 » .
والهرم : أقصى الكبر ، والعوار مثلثة : العيب ولعله يشمل المرض أيضا فإنه نحو عيب مضافا إلى عموم الآية وإلى الاجماع ، كما أن الاجماع والآية وبعض الروايات تشمل الأنعام الثلاثة ، نعم مورد بعضها الإبل أو الغنم .
والظاهر انصراف المرض والعيب عن الجزئي منهما مما لا يعتنى بهما في الحيوانات .
وهل للمصدق ان يختار الهرمة ونحوها اقتراحا أو يتوقف على مصلحة في ذلك كما إذا كانت أغلى سعرا أو أرادها لنفسه بدلا عن حقه أو أذن الامام له ولو لمصلحة أرباب الملك ؟ وجهان :
ظاهر الحدائق وبعض آخر الأول ، واختار في المصباح الثاني وهو الأحوط .
( 1 ) في الجواهر : « صرح الشيخ وابن حمزة والفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم بمراعاة التقسيط في صورة التلفيق ، بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب لكن قالوا : انه يخرج حينئذ فرد من مسمّى الفريضة قيمته نصف قيمة الصحيح ونصف قيمة المريض لو كان التلفيق بالنصف وهكذا في الثلثين والثلث وغيره » .
أقول : لا يخفى ان حمل قوله : « لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار » على خصوص ما إذا كان كل النصاب صحيحا حمل على فرد نادر إذ الغالب في القطيع من الأنعام ولا سيما الكثير منه وجود الهرم وذات العوار فيه ، ففي الملفق أيضا لا يجزي المعيب قطعا . وإذا لم يجز فيه ذلك وجب الرجوع إلى اطلاق الفريضة التي حملناها على الفرد الوسط كما مرّ بيانه في المسألة الخامسة ودلت عليه
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 10 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 3 .
( 2 ) - المستدرك ج 1 ص 515 الباب 9 من أبواب زكاة الأنعام .