تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
. . . . . . . . . .
شرح
واطلاق عبارة الشرائع أيضا يشمل غير النقدين بل في البيان : « لو أخرج في الزكاة منفعة بدلا من العين كسكنى الدار فالأقرب الصحة وتسليمها بتسليم العين ويحتمل المنع هنا لأنها تحصل تدريجا ولو آجر الفقير نفسه أو عقاره ثم احتسب مال الإجارة جاز وان كان معرضا للفسخ » . لكن قال في المدارك « جواز احتساب مال الإجارة جيّد وكونه معرضا للفسخ لا يصلح مانعا اما جواز احتساب المنفعة فمشكل بل يمكن تطرق الاشكال إلى اخراج القيمة مما عدا النقدين لقصور الروايتين عن إفادة العموم » . وفي الوافي أيضا بعد نقل خبر سعيد بن عمر الآتي : « هذا الحديث لا ينافي ما قبله لأن التبديل إنما يجوز بالدراهم والدنانير دون غيرهما » . أقول : ويدل على الجواز من غير النقدين خبر قرب الإسناد الماضي عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فاشتري لهم منها ثيابا وطعاما وأرى ان ذلك خير لهم قال : فقال : لا بأس « 1 » . ويدل عليه أيضا أكثر ما استدللنا به لجواز أصل القيمة من صرف الزكاة في المصارف الثمانية ، واحجاج الغير بها ، وتجهيز الميت ، والاحتساب بها من الدين ونحو ذلك ، فلو فرض احتياج الميت إلى الكفن وكان الكفن موجودا عند المالك فهل لا يجوز تكفين الميت به بل يجب شراؤه من الغير بالنقدين ؟ ولو كان دين الفقير من غير النقدين لا يجوز احتسابه أو أداؤه من الزكاة ؟ بل ربما يتعذر أو يتعسر صرف عين الزكاة أو قيمتها من النقدين في بعض المصارف الثمانية اللازمة فيتعين صرف القيمة من غيرهما فيها ، فإذا جاز ذلك بمقتضى اطلاق الأدلة تمّ في غير هذا المورد بعدم القول بالفصل . هذا ولكن قد يقال بأنه ينافي ذلك خبر سعيد بن عمر ( عمر وخ ل ) عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قلت : أيشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسّمه ؟ قال : لا يعطيهم الّا الدراهم كما أمر اللّه « 2 » . وأجيب عن ذلك بأن ظاهره غير معمول به إذ لا تتعين الدراهم في القيمة قطعا حتى فيما إذا كانت الفريضة من جنسها لجواز اخراج قيمتها من الدنانير نصا واجماعا فيكون ذكر الدراهم من باب المثال ، فاما ان يراد بها عين الفريضة التي تعلق بها التكليف أولا وبالذات كما يؤيده قوله « ع » « كما أمر اللّه » فيتعيّن حمله على الأفضلية لما عرفت من جواز اخراج القيمة في الجملة ، أو النقد الغالب الذي تقدر به الأموال غالبا أي الدراهم والدنانير فيصير الخبر شاهدا لمن يخصّص
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 4 . ( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 3 .