. . . . . . . . . .
شرح
فيظهر منها تعيّن الأنعام ولو بابدالها ولو جازت القيمة أمر - عليه السلام - بها عملا بسهولة الشريعة المحمدية .
الثالث : ما في الدعائم عن علي « ع » : « انه أمر أن تؤخذ الصدقة على وجهها : الإبل من الإبل والبقر من البقر والغنم والحنطة من الحنطة والتمر من التمر » « 1 » .
هذا ولكن اعزام السعاة لأخذ الأنعام أو ابدالها كان بملاحظة تسهيل الأمر على الناس حيث إن الأنعام كانت في البوادي وقلّت في تلك الأعصار الأثمان ولذا كانت أكثر المعاملات بتبادل الأجناس ، فلتسهيل الأمر عليهم كان النبي « ص » والخلفاء يرسلون المصدقين إلى مجتمع الأنعام في البوادي ليرفعوا عنهم كلفة اتيان الأموال بأنفسهم إلى مقرّ النبي « ص » والخلفاء .
وعلى هذا أيضا يحمل خبر الدعائم ولذا ذكر فيه الحنطة والتمر أيضا مع جواز القيمة فيهما بلا اشكال .
وفي الدعائم بعد الخبر : « هذا إذا لم يكن أهل الصدقات أهل تبر ولا ورق وكذلك كانوا يومئذ » .
وبالجملة فلهذه الأخبار محمل فالعمدة إقامة الدليل على الجواز والّا فالأصل يقتضي المنع .
فنقول يمكن أن يستدل للجواز بوجوه : الأول : الشهرة واطلاق اجماع الخلاف والانتصار والغنية وان استشكل في ثبوت الاجماع في الأنعام في المعتبر كما مرّ .
الثاني : صحيحة البرقي بتقريب يشمل الأنعام كما مرّ .
الثالث : خبر قرب الإسناد عن يونس بن يعقوب الشامل باطلاقه لها وقد مرّ توثيق المستمسك إياه .
الرابع : ما دلّ على جواز احتساب الدين من الزكاة الشامل باطلاقه لما إذا كانت الزكاة من الأنعام الثلاثة .
ففي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن الأول - عليه السلام - عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة هل لي ان أدعه فاحتسب به عليهم من الزكاة ؟ قال : نعم « 2 » . ونحوها في الدلالة موثقة سماعة 3 .
الخامس : ما دلّ على جواز احجاج الغير بالزكاة .
ففي صحيحة علي بن يقطين أنه قال لأبي الحسن الأول « ع » : يكون عندي المال من الزكاة فأحجّ به موالىّ وأقاربي ؟ قال : نعم لا بأس « 4 » . والاحجاج قد لا يمكن إلّا بالقيمة والاطلاق
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام ج 1 ، ص 253 .
( 2 ) ( 2 ) - و ( 3 ) - الوسائل ج 6 الباب 46 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 و 3 .
( 4 ) - الوسائل ج 6 الباب 42 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .