تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
. . . . . . . . . .
شرح
الحكم في الأنعام واستفادته من الصحيحة أيضا . ومنها صحيحة علي بن جعفر « ع » قال : سألت أبا الحسن موسى « ع » عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم بالقيمة أيحل ذلك ؟ قال : لا بأس به . ومنها خبر قرب الإسناد عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فاشتري لهم منها ثيابا وطعاما وأرى ان ذلك خير لهم ؟ قال : فقال : لا بأس . والخبر مطلق من جهتين : الأول من جهة شموله للأنعام . الثاني من جهة جواز دفع القيمة ولو من غير الأثمان . وفي المستمسك : « الظاهر اعتباره سندا إذ ليس فيه من يتأمل فيه سوى محمد بن الوليد والظاهر أنه البجلي الثقة بملاحظة طبقته وروايته عن يونس » . والخدشة في دلالته باحتمال كون المراد اعطائهم من العين ثم الأخذ منهم والاشتراء بها مدفوعة بأنه على هذا الفرض لا اشكال في الجواز كي يسأل عنه فالظاهر أن المراد الاشتراء بها قبل الاعطاء ، فكأن قوله : « فاشترى لهم . . . » بيان لكيفية الاعطاء . وكيف كان فاجزاء القيمة في الغلات والنقدين مما لا ريب فيه بحسب النصوص والفتاوى وعليه الاجماع أيضا . وإنما الاشكال في الانعام الثلاثة ، فمقتضى الشهرة المحققة واجماع الخلاف والانتصار والغنية اجزاء القيمة فيها أيضا . ولكن منعه في المقنعة ومال اليه في المعتبر وفي المدارك انه جيّد وفي الحدائق انه بمحل من القوة ، قال : « فان مقتضى الأدلة وجوب اخراج الفرائض المخصوصة فلا يجوز العدول عنها الّا بدليل » . ويمكن ان يؤيد المنع بوجوه : الأول : استمرار سيرة النبي « ص » والخلفاء على اعزام السعاة والمصدقين على مجتمع قطائع الأنعام الثلاثة واخذهم الزكوات من أعيانها ، ففي صحيحة بريد بن معاوية : « بعث أمير المؤمنين « ع » مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له . . . فاصدع المال صدعين . . . » ، وكذلك سائر أخبار الباب فراجع الباب 14 من زكاة الأنعام . فلو جاز أخذ القيمة أمروهم على مطالبتها وكانت أسهل . الثاني : ما دلّ على جواز أخذ الابدال وان من وجب عليه السن الأعلى من الإبل لو فقده وكان عنده السن الأدون أخذ منه وجبر بشاتين أو عشرين درهما ولو وجب عليه الأدنى ففقده أخذ منه الأعلى وردّ عليه شاتان أو عشرون درهما فراجع صحيحة زرارة ورواية ابن مقرن « 1 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 13 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 و 2 .