من النقدين أو غيرهما ( 1 )
شرح
يشمل الأنعام أيضا .
السادس : ما دلّ على جواز تجهيز الميت من الزكاة .
ففي خبر الفضل بن يونس الكاتب : حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيّا ، فوار بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه واحتسب بذلك من الزكاة « 1 » . والتجهيز والتكفين لا يمكن غالبا الّا بالقيمة .
السابع : ما يستفاد من بعض ما ورد في آداب الساعي .
ففي صحيحة محمد بن خالد بعد الأمر بتقسيم الغنم وأخذ صدقته : « فإذا أخرجها فليقومها فيمن يريد فإذا قامت على ثمن فان أرادها صاحبها فهو أحق بها وان لم يردها فليبعها » « 2 » . فان المستفاد من الصحيحة ان المقصود بيع الفريضة واخذ ثمنه وان صاحب المال أحق بذلك فإذا دفع القيمة من أول الأمر كان أولى .
الثامن : ما في المعتبر : « ولأن الزكاة وجبت جبرا للفقراء ومعونة وربما كانت الأعواض في وقت أنفع » . ونحوه ما عن العلامة في مطولاته .
التاسع : ما دلّ على جواز تولّي المالك لتقسيم الزكاة وصرفها في المصارف الثمانية ، ومن المعلوم ان هذا لا يمكن غالبا الّا بتقويم الزكاة وصرف قيمتها في المصارف الثمانية كأداء دين الغارمين وفك الرقاب وعمارة المساجد وتجهيز المقاتلين ونحو ذلك ، فبدلالة الاقتضاء يستفاد من ذلك جواز التبديل .
قال في مصباح الفقيه : « فليس الأمر بصرف الزكاة إلى هذه الوجوه الا كالوصية بصرف ثلث تركته من المواشي والعقار والغلّات إلى استيجار العبادات أو شيء من مثل هذه الوجوه فان مفادها عرفا ليس الّا إرادة صرف ثلثه إلى هذه المصارف بأي وجه تيسّر ، وستعرف انه يجوز للمالك أن يتولى بنفسه صرف الزكاة إلى مصارفها بل هو المكلف بذلك أولا وبالذات » .
وبالجملة المتتبع لأخبار الزكاة ومصارفها المختلفة المتشتتة يحصل له القطع بأن المنظور منها سدّ الخلّات ورفع الحاجات بها بأي نحو تيسّر وقد لا يمكن ذلك الّا بأداء القيمة وتقسيطها على المصارف المختلفة فتدبر جيّدا .
( 1 ) كما نسب إلى الأصحاب تارة وإلى المشهور أخرى وهو الظاهر من اجماع الخلاف والانتصار والغنية إذ قال في الخلاف كما مرّ : « أي شيء كانت القيمة » ومورد اجماع الانتصار والغنية أيضا أداء بنت المخاض عوضا عن خمس شياه في خمس وعشرين من الإبل فراجع .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 2 الباب 33 من أبواب التكفين ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 3 .