تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

[ يجوز الأداء بالقيمة السوقية ]

بل يجوز للمالك أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية ( 1 )
شرح
( 1 ) اما في الغلات والنقدين فلا شبهة ولا خلاف يعتد به فيه ، بل عن صريح المعتبر والتذكرة والمفاتيح وظاهر المبسوط وغيره دعوى الاجماع عليه ، بل لم ينقل الخلاف فيه الّا عن الإسكافي وقد حكي عن شرح الروضة موافقة الإسكافي أيضا للمشهور . قال في الخلاف ( المسألة 58 ) : « يجوز اخراج القيمة في الزكوات كلها وفي الفطرة أي شيء كانت القيمة وتكون القيمة على وجه البدل . . . ، دليلنا اجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك » . وفي الانتصار في زكاة الأنعام : « ويمكن أن يحمل ذكر بنت مخاض وابن لبون في خمس وعشرين على سبيل القيمة . . . وعندنا ان القيمة يجوز أخذها في الصدقات » . وفي الغنية في زكاة الأنعام : « وعلى هذا الحساب يؤخذ مع ما علا أو دنا بدرجتين أو ثلاث بالإجماع المشار اليه فان أصحابنا لا يختلفون في جواز أخذ القيمة في الزكاة » . وظاهرهما الاطلاق . وفي المعتبر : « يجوز اخراج القيمة في الزكاة عن الفضة والذهب والغلات وبه قال علماؤنا أجمع وهو قول أبي حنيفة ، وقال الشافعي لا يجزي ، لنا ان معاذا كان يأخذ من أهل اليمن الثياب عوضا عن الزكاة » . واما في الأنعام فظاهر الخلاف والانتصار والغنية أيضا الاجماع عليه . ولكن في المقنعة بعد تجويز القيمة في الغلات والنقدين قال : « ولا يجوز اخراج القيمة في زكاة الأنعام الّا ان تعدم ذوات الأسنان المخصوصة في الزكاة » . وفي المعتبر بعد نقل كلام المقنعة قال : « واستدل شيخنا باجماع الفرقة وأخبارهم ، وفي استدلاله بالإجماع اشكال والأخبار غير دالة على موضع النزاع فاذن ما ذهب اليه المفيد أحوط » . ولكنه قال في الشرائع : « ويجوز ان يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية ومن العين أفضل وكذا في سائر الأجناس » . فلم يفرق بين الأنعام وغيرها . وكيف كان فلنذكر أدلة المسألة فنقول يدل على اجزاء القيمة مضافا إلى الاجماع المدعى أخبار ذكرها في الوسائل في الباب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة : منها صحيحة محمد بن خالد البرقي قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني « ع » هل يجوز ان أخرج عما يجب في الحرث من الحنطة أو الشعير وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوّى أم لا يجوز الّا ان يخرج من كل شيء ما فيه ؟ فأجاب أيّما تيسّر يخرج . والسؤال وان كان عن الحنطة والشعير والذهب ولكن لما ذكر في عدله : « ان يخرج من كل شيء ما فيه » فلعله يستفاد منه ان السؤال مطلق وكأنه قال : هل يجوز أن يخرج القيمة في كل شيء أو يجب أن يخرج من كل شيء ما فيه والجواب أيضا مطلق ، فيكون ذكر الثلاثة في السؤال من باب المثال ولذا لا شك في إلحاق التمر والزبيب بها . فهذا التقريب يوجب اسراء