تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

[ الخيار للمالك لا للساعى أو الفقير ]

والخيار للمالك لا للساعي أو الفقير ( 1 ) فليس لهما الاقتراح عليه ،
شرح
( 1 ) على المشهور بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه كذا في الجواهر . قال : « لأنه المخاطب بايتاء الزكاة فبدفعها على مقتضى ما خوطب به يتحقق امتثاله » . وفي مصباح الفقيه في ذيل قول المصنف : « وليس للساعي التخيير » ما حاصله : « إذ ليس له الّا مطالبة المالك بالخروج عن عهدة الزكاة التي أوجبها اللّه في ماله فإذا دفع اليه المالك شيئا مما يندرج في مسمّى الفريضة ليس له الامتناع من قبوله فإن لم يقبل منه وكلفه بفرد آخر فقد تعدى الساعي عن حدّه وألزمه بما لم يتعين عليه شرعا . فلم يجب على المالك الالتزام به بل له الخيار في تعيين أي فرد شاء » . أقول : عن الشيخ وجماعة القرعة مع المشاحّة . ففي المبسوط : « وان تشاحّا أقرع بين الإبل ويقسم أبدا حتى يبقى المقدار الذي فيه ما يجب عليه » . ولا يخفى ان مقتضى قواعد الإشاعة والشركة أيضا ذلك فان المال المشترك لا يقسم الّا برضا جميع الشركاء ويقرع بينهم مع التشاحّ فيكون الاختيار بيد المالك يحتاج إلى دليل . وما يمكن ان يستدل به لذلك أمور : الأول : الاجماع المدعى . الثاني : السيرة المستمرة على تأدية الملّاك للأخماس والزكوات ولم يعهد في عصر اقتراح الساعي أو الفقير على المالك ، والمأمور به في القرآن والأخبار أيضا إيتاء الزكاة فظاهرها إحالة الايتاء إلى المالك ولا سيما بعد ترخيص الأئمة - عليهم السلام - للشيعة في ايصال الزكوات إلى أهلها وتوزيعها في مصارفها . الثالث : ما دلّ على كون الاختيار بعد تقسيم الساعي بيد المالك فراجع الوسائل . ففي صحيحة بريد بن معاوية قال : سمعت أبا عبد اللّه « ع » يقول : بعث أمير المؤمنين « ع » مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له . . . فإذا أتيت ماله فلا تدخله الّا بإذنه فان أكثره له ، فقل : يا عبد اللّه أتأذن لي في دخول مالك ؟ فان أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ولا عنف به فاصدع المال صدعين ثم خيّره أي الصدعين شاء فأيهما اختار فلا تعرّض له ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيّره فأيّهما اختار فلا تعرّض له ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق اللّه في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق اللّه منه وان استقالك فأقله ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق اللّه في ماله . . . ، ونحوه ما في نهج البلاغة وما في خبر محمد بن خالد فراجع « 1 » . اللهم الّا ان يقال إن ما تضمنته هذه الروايات دستور أخلاقي لمن خوطب به من السعاة فلا تدل على وجوب رعايته على الجميع .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 ، 7 و 3 .