تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . . . .
شرح
الحمل على الوسط إذ كون الوسط متعارفا وغالبا مما يصلح للقرينيّة له ، وهذا البرهان غير الانصراف المدعى لكنه يتوقف على تمامية الأدلة على كون المراد تقدير الحصة المشاعة المملوكة للفقير بالفريضة ، ولازمه ان يكون دفع الأعلى دفعا للواجب وزيادة لا دفعا لمصداق الفريضة وان يكون الدفع من غير النصاب دفعا للبدل وقد عرفت الاجماع على خلافه » . ولا بأس بما ذكره غير ما ذكر أخيرا من أن لازم التقدير كون الدفع من غير النصاب دفعا للبدل ، لوضوح بطلانه حيث إن الفريضة على الفرض أعم مما في النصاب فيكون المدفوع من غيره أيضا على وجه الأصالة . الثالث : قوله - تعالى - في سورة البقرة :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ». وفي الحديث : « كان أناس على عهد رسول اللّه « ص » يتصدقون بأشرّ ما عندهم من التمر الرقيق القشر الكبير النوى يقال له : المعافارة ففي ذلك أنزل اللّه : ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون » « 1 » . وعن الكافي في تفسير الآية عن أبي عبد اللّه « ع » قال : كان رسول اللّه « ص » إذا أمر بالنخل ان يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أردإ التمر يؤدّونه من زكاتهم تمرا يقال له الجعرور والمعافارة قليلة اللحاء عظيمة النوى وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد فقال رسول اللّه « ص » : لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منهما بشيء وفي ذلك نزل : ولا تيمّموا الخبيث . . . ، إلى غير ذلك من الروايات التي يستفاد منها النهي عن دفع الأدنى « 2 » . وفي باب أدب المصدق من زكاة البحار عن العياشي ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن أبيه ، عمن سمع أبا عبد اللّه « ع » وهو يقول : ان اللّه أدّب رسوله « ص » فقال : يا محمدخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَقال : خذ منهم ما طهر وما تيسّر والعفو الوسط « 3 » . وفي دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد « ع » أنه قال : لا يأخذ المصدق في الصدقة اللحم السمينة . . . ولا يأخذ شرارها ولا خيارها « 4 » . وكيف كان فالظاهر عدم اجزاء الفرد الداني ، اللهم الّا أن يكون جميع النصاب من هذا القبيل فان اجباره حينئذ على شراء الفرد الوسط أو الأعلى يحتاج إلى دليل والآية والروايات منصرفة عن مثل هذا الفرض فتدبر .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 19 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 3 . ( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 19 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 و . . . ( 3 ) - بحار الأنوار ج 96 من الطبع الجديد ، ص 84 . ( 4 ) - دعائم الإسلام ج 1 ص 256 .