سواء كانت من ذلك البلد أو غيره ( 1 ) ،
شرح
ثم لا يخفى انه مع اطلاق الفريضة لغير ما في النصاب يشكل تصوير كون التعلق على نحو الكلي في المعين كما يختاره المصنف ، فإنه في مثال بيع الصاع من الصبرة يكون الصاع داخلا في الصبرة ، وفي ما نحن فيه لا يلزم اشتمال النصاب على الفريضة .
وبالجملة فبين تجويز الدفع من غير النصاب على وجه الأصالة وكون التعلق بنحو الكلي في المعين يوجد نحو تهافت . هذا .
ويمكن ان يستدل على جواز دفع الفريضة من غير النصاب مضافا إلى ما مرّ من الاطلاق بصحيحة عبد الرحمن البصري قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : رجل لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها على من اشتراها ان يزكّيها لما مضى ؟ قال : نعم تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدي زكاتها البائع « 1 » . اللهم الّا ان تحمل على القيمة .
ومثلها صحيحة ابن سنان الواردة في بيع أبي جعفر « ع » أرضه من هشام بألف دينار واشتراط زكاة المال على المشتري عشر سنين ، وصحيحة الحلبي الواردة في بيع أبي جعفر « ع » أرضه من سليمان بمال واشتراط زكاته ست سنين « 2 » .
( 1 ) في المسألة أقوال ثلاثة : الأول : ما في المتن ونسب إلى المشهور .
الثاني : ما في الخلاف والمبسوط من اعتبار كون المدفوع من البلد .
ففي الخلاف ( المسألة 12 ) : « من وجبت عليه شاة في خمس من الإبل أخذت منه من غالب غنم أهل البلد سواء كانت غنم أهل البلد شامية أو مغربية أو نبطية وسواء كان ضأنا أو ما عزا وبه قال الشافعي ، وقال مالك نظر إلى غالب ذلك فإن كان الضأن هو الغالب أخذت منه وان كان الماعز الأغلب أخذ منه » .
وفي المبسوط في باب زكاة الإبل : « ويؤخذ من نوع البلد لا من نوع بلد آخر لأن الأنواع تختلف فالمكّية بخلاف العربية والعربية بخلاف النبطية وكذلك الشامية والعراقية » .
الثالث : ما عن جامع المقاصد وفي المسالك من التفصيل بين ما يدفع عن الإبل وما يدفع عن الغنم .
ففي المسالك في ذيل قول المصنف : « ويجوز ان يدفع من غير غنم البلد وان كان أدون قيمة » قال : « هذا مع التساوي في القيمة أو كونها زكاة الإبل والّا لم يجز الّا بالقيمة » .
أقول : استدل للقول الأول بعدم الفرق بين ما في البلد وغيره في الدخول تحت اطلاق الفريضة فإذا جاز دفع ما هو خارج من النصاب على وجه الأصالة واستفدنا ذلك من اطلاق
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 18 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 و 2 .