[ في جواز أداء الفريضة من غير النصاب ]
ولا يتعين عليه أن يدفع الزكاة من النصاب بل له أن يدفع شاة أخرى ( 1 )
شرح
المؤدى مصداقا للفريضة التي جعلها الشارع عوضا عنها فتدبر .
( 1 ) في المسألة قولان : الأول : ما ذكره المصنف وهو المشهور بل ادعى جماعة عليه الاجماع .
ففي الجواهر : « مع أن الاجماع المحكى عن جماعة على جوازه ( الاعطاء من غير العين ) بل يمكن تحصيله » .
وفي زكاة الشيخ الأنصاري - قدس سره - : « لجواز دفع شاة أخرى من غير النصاب على وجه الأصالة دون القيمة اتفاقا على الظاهر » .
وفي الكفاية : « ونقل جماعة من الأصحاب الاجماع على جواز اعطاء الفريضة من غير النصاب وان اشتمل عليها » .
الثاني : ما في المستند من كونه على وجه القيمة .
ففيه : « واما الذكر عن الأنثى وبالعكس فلا يجزي الّا بالقيمة لما يأتي من تعلق الزكاة أصالة بالعين ومن هذا يظهر انه لا يجوز دفع غير بعض آحاد الفريضة فيما يتعلق بالعين الّا مع اعتبار القيمة فلا يدفع غير غنم البلد بل ولا غير الغنم الذي تعلقت به الزكاة لفريضة الأغنام الّا بالقيمة » .
وفيه أيضا : « قالوا : الفريضة وان تعلقت بالعين الّا انه يجوز اخراجها من غير عين النصاب وان اشتمل عليها بالإجماع على ما نقله جماعة ويدل عليه صحيحة البصري المتقدمة ، وقد ينسب المخالفة إلى شاذّ . أقول : المخالفة ان كانت في الاخراج من غير النصاب مطلقا ولو بالقيمة فهي ضعيفة للصحيحة وساير روايات القيمة الآتية وان كانت في اخراج جنس النصاب من غيره بدون اعتبار القيمة فهي قوية إذ لا دليل على كفاية مطلق الجنس ولو من غير النصاب فان الاطلاقات كلها مما يستدل بها على التعلق بالعين كقولهم : في أربعين شاة شاة ونحوه ولا يثبت منه أزيد من كفاية المطلق مما في العين واما المطلق من غيره فلا دليل عليه » .
أقول : قد عرفت ان مقتضى قوله : « في ست وعشرين من الإبل بنت مخاض » مثلا أو « في ثلاثين بقرة تبيع حولي » وجوب هذه الفريضة في هذا النصاب مطلقا سواء وجدت فيه أم لا إذ من الممكن عدم وجود بنت المخاض أو التبيع في النصاب المذكور وكذلك الشاة في قوله : « في أربعين شاة شاة » بعد تقييدها بالجذعة والثنية يمكن عدم وجودها في الأربعين ، فاطلاق الأدلة يقتضي جواز الأداء ولو من غير النصاب ولا دليل على تقييد الفريضة بالنصاب من غير فرق في ذلك بين زكاة الإبل والبقر والغنم . فعلى القول بالإشاعة تكون الحصة المشاعة في النصاب مقدرة بالفريضة والتقدير من قبل نفس الشارع فيكون أداؤها ولو من غير النصاب على وجه الأصالة لا على وجه القيمة كما صرّح به الشيخ في عبارته المتقدمة .