[ حكم مانع الزكاة ]
بل في جملة من الأخبار ان مانع الزكاة كافر ( 1 ) .
شرح
أطلق كون انكار الضروري موجبا للكفر مطلقا والظاهر أن مراد المطلقين أيضا صورة العلم والمعرفة نعم لا نأبى كما عرفت أن تكون ضرورية الحكم امارة على العلم ما لم ينكشف الخلاف ، هذا ما عندنا هنا ومحل تفصيل المسألة كتاب الطهارة فراجع .
( 1 ) ففي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : « من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم » وفي روايته الأخرى ، عنه - عليه السلام - : « ان الزكاة ليس يحمد بها صاحبها ، إنما هو شيء ظاهر إنما حقن اللّه بها دمه وسمي بها مسلما » « 1 » ، إلى غيرهما من الروايات ولكن يجب حملها على مراتب الكفر فقد عرفت ان الكفر بمعنى الستر وإن له مراتب بل للإسلام الذي هو بمعنى التسليم أيضا مراتب وليس كل كفر مصداقا للكفر المبحوث عنه في كتاب الطهارة بل قد مرّ بعض الروايات المصرّحة بعدم كفر مرتكبي الكبائر مع الاعتراف ويحتمل في بعض روايات الباب ان يراد بالكفر فيها البغي الموجب لجواز قتله فان الزكاة كانت مالية للإسلام وكانت تؤخذ من قبل الحكومة فمانعها باغ على الحكومة . ومما يسهّل الخطب ان التعبير بالكفر ورد في تارك الصلاة وتارك الحج ونحوهما أيضا فيجب حمل ذلك على بعض المحامل بداهة عدم إرادة الظاهر فيها فتدبر .
[ في أن حق الحصاد واجب آخر مثل أم لا ؟ ]
تنبيه : الزكاة والخمس واجبان ماليان مقرران من قبل الشرع في موضوعات خاصة بمقدار مخصوص تحت شرائط وخصوصيات معينة لمصارف مشخصة ، وفي الشرع أيضا صدقات مستحبة وانفاقات مندوبة حثّ عليها الكتاب والسنة وقد يعرضها الوجوب بالنذر وأخويه وكذا في موارد الاضطرار أو حكم حاكم الإسلام ونحو ذلك ولكن هذا النسخ من الوجوب موقّت . وهل هنا واجب مالي آخر عدا الخمس والزكاة أو لا ؟ قد يتوهم وجود واجبين ماليين غيرهما ، أحدهما : حق الحصاد والثاني : الحق المعلوم فلنتعرض لهما اجمالا . أما حق الحصاد فيظهر من خلاف الشيخ كونه واجبا وكونه غير الزكاة المصطلحة ، ففي ( المسألة 1 من كتاب الزكاة ) : « يجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة وهو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ وبه قال الشافعي والنخعي ومجاهد ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم وأيضا قوله تعالى :« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »فأوجب اخراج حقه يوم الحصاد والأمر يقتضي الوجوب . . . وأيضا روت فاطمة بنت قيس ان النبي « ص » قال : في المال حق سوى الزكاة وروى حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم . . . » . فتراه - قدس سره - صرح بالوجوب واستدل عليه بالإجماع وبروايتين منهامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 و 1 .