. . . . . . . . . .
شرح
طرق الفريقين والضغث معلوم والحفنة : ملأ الكفين من الشيء .
وفي الانتصار بعد ذكر قوله - تعالى - :« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »وبيان انه شيء غير الزكاة قال : « لو قلنا بوجوب هذا العطاء في وقت الحصاد وان لم يكن مقدرا بل موكولا إلى اختيار المعطي لم يكن بعيدا من الصواب » .
وفي هداية الصدوق بعد ذكر الآية : « ولا يجوز الحصاد والجذاذ والبذر بالليل لأن المسكين لا يحضره » .
هذا ، ولكن المشهور عدم الوجوب وادعاء الشيخ الاجماع على الوجوب عجيب ولكن الخلاف وكذا الغنية مشحونان من هذه الاجماعات ومنشأها ورود الأخبار في المسألة بضميمة تحقق الاجماع على الأخذ بالأخبار .
وكيف كان فما يمكن أن يستدل بها للوجوب أمور :
الأول : اجماع الفرقة المدعى في الخلاف .
وفيه وجود الشهرة على الخلاف حتى أن الشيخ بنفسه أيضا لم يفت بالوجوب في غير خلافه .
الثاني : قوله - تعالى - :« وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ »« 1 » .
أقول : في مجمع البيان ما حاصله « ان في الآية قولين : أحدهما : انه الزكاة العشر أو نصف العشر ، عن ابن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن أسلم . . . والثاني : انه ما تيسّر مما يعطى المساكين ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه وعطا ومجاهد وابن عمر . . . وقال إبراهيم والسدّي الآية منسوخة بفرض العشر ونصف العشر » .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة أيضا حمل الآية على الزكاة .
وبالجملة فالجواب عن الاستدلال بالآية بوجهين :
الأول : حملها على الزكاة الواجبة .
فان قلت : لا يمكن تأدية الزكاة يوم الحصاد .
قلت : أولا ان المراد باليوم الزمان وزمان الحصاد واسع إلى يوم التصفية وذكره لتشريع أداء الزكاة قبل حمل الغلات إلى المنزل . وثانيا ان يوم الحصاد ظرف للحق لا للإيتاء فالمراد ايجاب اعطاء الحق الثابت في يوم الحصاد والزكاة ثابتة يوم الحصاد لتعلقها حين انعقاد الحب .
الثاني : ان الحق فيها غير الزكاة ولكن الأمر محمول على الندب وحمل الأمر على الندب في
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام ، الآية 141 .