. . . . . . . . . .
شرح
الشيء بعد الشيء ولا أعلمه الا قال : الضغث ثم الضغث حتى يفرغ « 1 » . فان مقابلة الحقين ظاهرة في عدم وجوب الثاني لعدم الأخذ به ، اللهم إلّا ان يقال : لا مانع من وجوب كليهما إلّا ان الأول يأخذه الحاكم والثاني محوّل إلى شخص المكلف .
والظاهر كون معاوية بن شريح هو معاوية بن ميسرة بن شريح فنسب إلى جده ويمكن ادراج خبره في الحسان ولا سيما لرواية ابن أبي عمير عنه هنا .
ومنها خبر معمر بن يحيى انه سمع أبا جعفر - عليه السلام - يقول : لا يسأل اللّه عبدا عن صلاة بعد الفريضة ولا عن صدقة بعد الزكاة « 2 » .
ومنها ما رواه عبد اللّه بن الحسين قال : قال رسول اللّه « ص » : شهر رمضان نسخ كل صوم والنحر نسخ كل ذبيحة والزكاة نسخت كل صدقة وغسل الجنابة نسخ كل غسل « 3 » .
ويشهد للاستحباب أيضا اشتمال بعض الأخبار على الصدقة من البذر كقوله في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه « ع » : « وكذلك البذر ، لا تبذر بالليل لأنك تعطى في البذر كما تعطى في الحصاد » « 4 » ، ولم يقل بوجوبه أحد فالسياق يدل على الاستحباب في يوم الحصاد أيضا .
ويحتمل بعيدا كون حق الحصاد واجبا أولا ثم نسخ بالزكاة فان حق الحصاد مذكور في سورة الأنعام وهي مكية والزكاة وجبت رسما في السنة التاسعة من الهجرة حيث نزل قوله - تعالى - :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »فقرأها رسول اللّه للناس ثم أمهلهم سنة ثم طالبهم بالزكاة . هذا ما يتعلق بحق الحصاد .
[ في أن الحق المعلوم واجب آخر مثل الزكاة أم لا ]
وأما الحق المعلوم فلم ينسب وجوبه إلى أحد إلا إلى الصدوق ، ففي الهداية : « باب المعلوم سئل الصادق - عليه السلام - عن قول اللّه :« فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »قال : هذا شيء سوى الزكاة وهو شيء يجب أن يفرضه على نفسه كل يوم أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة » . وفي الفقيه أيضا روى رواية سماعة الآتية المعبر فيها بالفرض وقال في أول الفقيه : « ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه بل قصدت إلى ايراد ما أفتى به وأحكم بصحته » . وكيف كان فيستدل على وجوبه بقوله - تعالى - :« وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ، لِلسَّائِلِهامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 13 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 2 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 12 .
( 3 ) - الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 13 .
( 4 ) - الوسائل ج 6 الباب 14 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 .