تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . . . .
شرح
وعذّب أشدّ العذاب وان كان معترفا انه أذنب ومات عليه أخرجه من الايمان ولم يخرجه من الإسلام وكان عذابه أهون من عذاب الأول « 1 » . والكلام فيه الكلام في سابقة . فان قلت : إذا كان الملاك كون الانكار عن علم حتى يرجع إلى انكار الرسالة فلا يكون فرق بين الكبيرة وغيرها فلم خصّت بالذكر ؟ قلت : الكبيرة ذكرت في كلام السّائل ولعله كان مرتكزا في ذهنه ما يعتقده بعض من كون فعل الكبائر مخرجا عن الإسلام ، والامام - عليه السلام - ردّ هذا الاعتقاد . وما احتاطه بعض محشّي العروة من كون انكار الكبيرة موجبا للكفر فمأخذه هذان الحديثان وليس الملاك حينئذ عنوان الضروري بل عنوان الكبيرة وبينهما عموم من وجه وقد عرفت جريان الاحتمالات الأربعة في الحديثين فيمكن حملهما على صورة الانكار عن علم كما كان الاعتراف أيضا في مورد العلم . وقد تلخص مما ذكرنا في جواب الروايات التي ربما يتوهم دلالتها على كون انكار الضروري بنفسه موجبا للكفر أولا ان الكفر في كثير منها ذكر في مقابل الايمان لا الإسلام وثانيا اشتمال أكثرها على لفظ الجحود وهو يختص بصورة الانكار عن علم وثالثا ان المحتملات فيها أربعة وأظهرها بحسب الاطلاق الأول ولكن حيث لا يلتزم به أحد يكون أظهر الثلاثة الباقية الأخير أعني صورة كون الإنكار عن علم ولو منعت الأظهرية بطل الاستدلال مع الاحتمال فلا دليل على خصوص عنوان الضروري . وهنا ثلاث روايات أخر تشتمل على مضمون آخر ربما يتفاوت مع ما سبق : الأولى : رواية زرارة ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا « 2 » . ولا يخفى ان المراد بالعباد في الحديث ليس مطلق العباد بل الذين لهم سابقة الإسلام ولكن قد يعرض لهم شبهات في بعض المسائل وهذا كثير ولا سيما للشبان في أعصارنا وليس المراد بالجهل الجهل المطلق وإلّا لم يناسب الجحد فإنه الانكار عن علم كما عرفت فالمراد ان المسائل التي يعلم الانسان اجمالا بكونها من الدين ولكن يعرض له بسبب إلقاء الشيطان شبهة آنية فيها لو لم ينكرها الانسان جزما بل توقف فيها مقدمة للسؤال والتفحّص لم يخرج بذلك من الدين والانسان لا يخلو غالبا من شك ومن يهتم بذلك ويتعقبه بالسؤال والاستفهام كان ذلك من كمال ايمانه كما في بعض الأحاديث .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ج 2 كتاب الايمان والكفر باب الكبائر ، ص 285 . ( 2 ) - أصول الكافي ج 2 كتاب الايمان والكفر باب الكفر ، ص 388 .
كتاب الزكاة — صفحة 19 | الشيخ المنتظري