. . . . . . . . . .
شرح
الكتاب والسنة غير عزيز ويشهد للحمل على الندب بعض الأخبار الآتية .
وفي نفس الآية قرينة على كون الحق فيها غير الزكاة وهو قوله :« لا تُسْرِفُوا » *.
ففي الانتصار : « روي عن أبي جعفر - عليه السلام - في قوله - تعالى -« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »قال : ليس ذلك الزكاة ألا ترى انه - تعالى - قال :« لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » *وهذه نكتة مليحة منه - عليه السلام - لان النهي عن السرف لا يكون إلّا فيما ليس بمقدر والزكاة مقدرة » .
الثالث : اخبار مستفيضة ذكرها في الوسائل في الباب 13 و 14 من أبواب زكاة الغلات .
فمنها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السلام - في قول اللّه - عزّ وجل - :« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »فقالوا جميعا : قال أبو جعفر : هذا من الصدقة تعطى المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ ، الحديث « 1 » .
وقد يقال إن قوله : « من الصدقة » يشعر بالاستحباب .
وفيه ان الزكاة المفروضة أيضا صدقة كما يشهد بذلك قوله - تعالى -« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »المفسر بالزكاة ، وكذا قوله :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . . » .ويحتمل ضعيفا ان يراد بقوله : « من الصدقة » الزكاة يعني بذلك ان الزكاة لا يجب تأخيرها إلى التصفية بل الانسان يشرع في أدائها من يوم الحصاد إلى أن تفرغ .
ولكن يردّ هذا الاحتمال بعض الأخبار الأخر .
ومنها خبر أبي مريم ، عن أبي عبد اللّه « ع » في قول اللّه - عزّ وجلّ -« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »قال : تعطى المسكين يوم حصادك الضغث ، ثم إذا وقع في البيدر ، ثم إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر « 2 » .
ومنها خبر العياشي ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه « ع » في قوله :« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »قال : حقّه يوم حصاده عليك واجب وليس من الزكاة تقبض منه الضغث من السنبل لمن يحضرك من السؤال ، ولا تحصد بالليل ولا تجز بالليل لأن اللّه يقول :« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »فإذا أنت حصدته بالليل لم يحضرك السؤال ولا تضحى بالليل « 3 » ، إلى غير ذلك من الأخبار وظاهرها وإن كان الوجوب كظاهر الآية ولكن يجب حملها على الاستحباب بقرينة أخبار أخر :
منها خبر معاوية بن شريح قال : سمعت أبا عبد اللّه « ع » يقول : في الزرع حقان : حق تؤخذ به وحق تعطيه ، قلت : وما الذي اوخذ به وما الذي أعطيه ؟ قال : أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأما الذي تعطيه فقول اللّه - عزّ وجل - :« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »يعني من حضرك
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 13 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 13 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 3 .
( 3 ) - الوسائل ج 6 الباب 14 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 7 .