. . . . . . . . . .
شرح
والرواية صريحة في أن مرتكب الكبيرة مع الاعتراف بها لا يكون كافرا فيجب أن يحمل ما دلّ على كفر العاصي أو مرتكب الكبيرة على إرادة بعض مراتب الكفر غير المضرة باسلام الشخص ، وحيث إن مورد هذا الفرض أعني فرض الاعتراف هو صورة علم الشخص بكونها كبيرة يكون مورد الفرض الأول أعني صورة زعم الحلية وانكار الحرمة أيضا صورة العلم فيرجع انكاره إلى انكار الرسالة قهرا .
وقد يتوهم ان اسناد الفعل إلى الفاعل المختار ظاهر في التفات الفاعل إلى العنوان الذي ينطبق على هذا الفعل ويكون موضوعا للحكم في لسان الدليل فإذا قلنا : « فلان ارتكب كبيرة » يكون ظاهرا في ارتكابه لها ملتفتا إلى كونها كبيرة وإذا قلنا : « فلان شرب خمرا » يكون ظاهرا في شربه له ملتفتا إلى كونه خمرا .
وفيه ان الاسناد وان دلّ على وقوع الفعل عن الفاعل عن علم واختيار في مقابل الفاعل في النوم أو عن اكراه ولكن لا ظهور له في التفات الفاعل إلى العنوان الذاتي لموضوع فعله فإذا قلنا :
« شرب زيد خمرا » يكون الاسناد ظاهرا في الشرب مع العلم والاختيار وأما التفاته إلى كون المشروب خمرا فدلالة الاسناد عليه ممنوعة وكون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية لا يلازم التفات الفاعل اليه وإلّا فلو كان المشروب خمرا واقعا ولكن الفاعل زعم كونه ماء وشربه يلزم مجازية قولنا حينئذ : « شرب زيد خمرا » ، وبالجملة فالخمر موضوع للخمر الواقعي لا لمعلوم الخمرية والاسناد أيضا لا يستفاد منه إلّا وقوع الفعل عن علم واختيار وأما التفاته إلى عنوان الخمرية فلا يستفاد هذا .
ولكن في المقام يجب أن يحمل المرتكب للكبيرة في الحديث على مرتكبها مع الالتفات إلى كونها كبيرة إذ المحتملات كما عرفت في شرح الحديث الأول أربعة : المرتكب للكبيرة مطلقا ضرورية أم لا عن علم أو عن جهل عن تقصير أو عن قصور ، والمرتكب لما هو كبيرة عند جميع المذاهب والفرق ، والمرتكب لما هو كبيرة وحرام بالضرورة ، والمرتكب لما هو كبيرة عند الفاعل وفي علمه ، وأظهر الاحتمالات وان كان هو الأول ولكنه لا يمكن الالتزام به ولا يلتزم به أحد فيدور الأمر بين الثلاثة الأخر وأظهرها الأخير ويؤيده ما مرّ من كون مورد الاعتراف أيضا صورة العلم ولو سلّم بقاء الترديد بطل الاستدلال فحملها على ما هو حرام وكبيرة بالضرورة لا دليل عليه .
العاشر : صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت هل يخرجه ذلك من الإسلام وان عذّب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدّة وانقطاع ؟ فقال : من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام