تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
وثالثا بالحل وهو ان مقتضى تعلق الزكاة بالعين ليس كون الفريضة من أفراد النصاب اما في قوله « في خمس من الإبل شاة » فواضح واما في قوله « في ست وعشرين من الإبل بنت مخاض » مثلا فلأن اطلاق الرواية يشمل صورة عدم وجود بنت المخاض في النصاب أصلا وكون الجميع حقة أو جذعة مثلا وكذا وجوب تبيع في ثلاثين بقرة أو مسنة في أربعين منها يشمل باطلاقه صورة عدم وجود الفريضة في النصاب أصلا وهكذا وجوب الجذعة أو الثنية في أربعين شاة يعمّ صورة كون جميع الأربعين فوق الجذعة والثنية . وعلى هذا فيكون مقتضى التعلق بالعين وكون حق الفقراء مشاعا فيها هو كون الحصة المشاعة الثابتة في العين مقدّرة عند الشارع بالفريضة المذكورة ، فمعنى قوله : « في خمس من الإبل شاة » ان للفقراء في خمس من الإبل سهما مشاعا قوّمه وقدره الشارع بشاة ، فالشاة هي الفريضة المجعولة بالأصالة والتقدير شرعي ومع ذلك الإشاعة حاصلة وهذا المعنى بعينه جار في قوله « في ست وعشرين من الإبل بنت مخاض » وقوله : « في ثلاثين بقرة تبيع » وقوله : « في أربعين شاة شاة » ونحو ذلك . وقد أشار إلى هذا المعنى صاحب الجواهر حيث قال : « المنساق إلى الذهن من أمثال هذه الخطابات التي ستعرف إرادة تقدير الحصة المشاعة للفقير في النصاب بذكر التبيع والشاة وبنت المخاض وغيرها من الفرائض فيها لا ان المراد أعيانها التي قد لا تكون في النصاب » . وبما ذكرنا ظهر وجه الفرع الآتي في كلام المصنف أعني عدم تعين دفع الزكاة من النصاب فانتظر .

[ الأمر الثاني : لو شك في مفهوم الجذع والثنى ]

الأمر الثاني : قد عرفت الاختلاف في معنى الجذع والثني فلو بقي لنا الشك في مفهومهما فان قيل إن الجذوعة من أوصاف الحيوان لا من أسنانه فأريد بها مثلا حدّ خاص من رشد الحيوان ويختلف ذلك بحسب سنّ والدية وغذائه وتربيته كما مرّ عن ابن الأعرابي فلا محالة يجب الاحتياط ، إذ الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية . وان قيل بأن الجذوعة كالثنية من أسنانه أو شك في أنها من الأوصاف أو من الأسنان فلا محالة يكون المخصص مجملا مرددا بين الأقل والأكثر فان سلمنا الاطلاق في الشاة المذكورة في قوله : « في خمس من الإبل شاة » أو قوله : « في أربعين شاة شاة » أخذنا في مورد الشك بالاطلاق وان منعناه كما في الجواهر وقلنا بعدم كونه في مقام البيان وان المنظور بيان ان الفريضة في خمس من الإبل شاة لا بقرة مثلا كان المرجع أصالة البراءة من الأكثر فتقييد الشاة في المعز بمضي السنة معلوم وبالزائد مجهول يرفع بالبراءة اللهم إلّا ان يقال إن ما هو حق للفقراء أولا وبالذات هي الحصة المشاعة في العين وإنما قوّمها الشارع بالفريضة فما لم يحرز أداء المقدر الشرعي كانت الإشاعة والشركة في العين باقية وبالجملة لا يحصل العلم بخلوص المال من الحصة المشاعة ما لم يحرز كون
كتاب الزكاة — صفحة 206 | الشيخ المنتظري