. . . . . . . . . .
شرح
بحد النصاب تعلق به الزكاة وان كان في أمكنة متفرقة فلا يفرّق لذلك والمال المتفرق بحسب المالك لا يجمع بسبب الخلطة أو الخلطة بل يحسب مال كل شخص بنفسه . هكذا حمل الحديث أصحابنا .
الثالث : ان يكون مرتبطا بآداب المصدّق فيكون في الحقيقة تفسيرا لقوله : « مر مصدقك ان لا يحشر من ماء إلى ماء » إذ لعل المصدق قد يجبر صاحبي الأموال ان يجمعوا أموالهم في مكان واحد ليسهل له جباية زكواتها وقد يجبرهم على تفريقها لذلك فنهاهم الامام عن ذلك .
هذا ولكن يؤيد أحد الأولين قوله في حديث أنس : « خشية الصدقة » .
وقال في الدعائم ما لفظه : « وعنهم - عليهم السلام - عن رسول اللّه « ص » انه نهى ان يجمع في الصدقة بين مفترق أو يفرّق بين مجتمع .
وذلك ان لا يجمع أهل المواشي مواشيهم للمصدق إذا أظلّهم ليأخذ من كل مأئة شاة ، ولكن يحسب ما عند كل رجل منهم ويؤخذ منه منفردا ما يجب عليه ، لأنه لو كان ثلاثة نفر لكل واحد منهم أربعون شاة فجمعوها لم يجب للمصدق منها الّا شاة واحدة وهي إذا كانت كذلك في أيديهم وجب فيها ثلاث شياه ، على كل واحد شاة .
وتفريق المجتمع ان يكون للرجل أربعون شاة فإذا أظلّه المصدق فرّقها فرقتين لئلا تجب فيها الزكاة فهذا ما يظلم فيه أرباب الأنعام .
فاما ما يظلم فيه المصدق فان يجمع مال رجلين لا تجب على كل واحد منهما الزكاة كأن كان لواحد منهما عشرون شاة فإذا جمعها صارت فريضة ، وكذلك يفرق بين مال الرجل الواحد يكون له مأئة وعشرون شاة فيجب فيها واحدة فيفرّقها أربعين أربعين ليأخذ منها ثلاثا ، فهذا لا يجب ولا ينبغي لأرباب الأموال ولا للسعاة ان يفرقوا بين مجتمع ولا يجمعوا بين مفترق .
وعن جعفر بن محمد « ع » أنه قال : والخلطاء إذا جمعوا مواشيهم وكان الراعي واحدا والفحل واحدا لم تجمع أموالهم للصدقة وأخذ من مال كل امرئ منهم ما يلزمه ، فان كانا شريكين أخذت الصدقة من جميع المال وتراجعا بينهما بالحصص على قدر مال كل واحد منهما من رأس المال » « 1 » .
هذا والظاهر اجمال الحديث وعدم امكان الاستدلال به .
ففي مصباح الفقيه : « الحق ان هذه العبارة بنفسها مجملة قابلة لمعان عديدة لا تنهض بنفسها شهادة لشيء من المذهبين ، ولعل الحكمة في اجمالها التقية » .
وكيف كان فالمسألتان بحسب موازين فقهنا واضحتان لا اشكال فيهما فتدبر .
هامش
( 1 ) - كتاب الدعائم ج 1 ، ص 255 .