[ في حكم المال المشترك والمال المتفرق ]
[ مسألة 3 ] : في المال المشترك إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب وجبت عليهم ، وان بلغ نصيب بعضهم وجبت عليه فقط . وان كان المجموع نصابا وكان نصيب كل منهم أقل لم يجب على واحد منهم .
[ إذا كان مال المالك الواحد متفرقا ]
[ مسألة 4 ] : إذا كان مال المالك الواحد متفرقا ولو متباعدا يلاحظ المجموع فإذا كان بقدر النصاب وجبت ، ولا يلاحظ كل واحد على حدة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أقول : هاتان المسألتان متعانقتان ، وملخّص الكلام فيهما ان فقهاءنا متفقون على أن الاعتبار بوحدة المالك وتعدّده ، وانه لا أثر لوحدة مكان المال وتعدّده أصلا . فمال المالك الواحد إذا بلغ النصاب تعلقت به الزكاة سواء كان المال في مكان واحد أو أمكنة متعددة ، قريبة أو متباعدة وسواء اختلط بمال غيره أم لا .
ويوافقنا في ذلك أبو حنيفة أيضا ولكن الشافعية والحنابلة قائلون بان الاعتبار بوحدة المال وتعدده بحسب المكان سواء كان المالك واحدا أو متعددا . فلو كان أربعون من الغنم لأربعين شخصا بالشركة بينهم تعلقت به الزكاة ، ولو كان ثمانون لشخص واحد في موضعين أخذت منه شاتان ، ويعنونون المسألة بصدقة الخلطاء سواء كانت « الخلطة » بالضم بمعنى الشركة أو « الخلطة » بالكسر بمعنى العشرة بأن يتحد الغنم مثلا في المسرح والمراح والمشرب والحالب والمحلب والفحل ونحو ذلك وان امتاز مال كل مالك بنفسه .
فلنذكر بعض الكلمات والعبارات ثم نذكر الاستدلال لما هو الحق .
ففي نهاية الشيخ : « ولو أن انسانا ملك من المواشي ما يجب فيه الزكاة فان كانت في مواضع متفرقة وجب عليه فيها الزكاة . وان وجد في موضع واحد من المواشي ما يجب فيه الزكاة لملّاك جماعة لم يكن عليهم فيها شيء على حال » .
وفي زيادات الزكاة من المقنعة : « روى إسماعيل بن مهاجر ، عن رجل من ثقيف قال :
استعملني علي بن أبي طالب « ع » على بانقيا وسواد من الكوفة فقال لي : . . . ولا تجمع بين متفرق ولا تفرق بين مجتمع ، يعني في الملك على ما قدمناه ، والمعنى في ذلك أنه لا يؤخذ من الشريكين صدقة إذا بلغ ملكهما جميعا مقدار ما يجب فيه الزكاة ولا تسقط الزكاة عن المالك وان كان ملكه في الأماكن على الافتراق » .
وفي الشرائع : « ولا يضم مال انسان إلى غيره وان اجتمعت شرائط الخلطة وكانا في مكان واحد بل يعتبر في مال كل واحد بلوغ النصاب ، ولا يفرّق بين مالي المالك الواحد ولو تباعد مكانهما » .
وفي الجواهر بعد العبارة الأولى : « بأن اتحد المسرح والمراح والمشرب والفحل والحالب والمحلب ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا بل الاجماع بقسميه عليه ، كما أن النصوص