تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
كان الزائد عن النصاب عفوا إذ لا منافاة بينهما كما لا يخفى على المتأمّل » . وحاصل اشكاله يرجع إلى الاشكال في محل الوجوب وفي الضمان معا إذ حاصله ان الزكاة مشاعة في جميع المال فجميعه محل للوجوب ويتبعه عدم الضمان قهرا مع تلف الواحدة لا عن تفريط . وأجاب في الحدائق عن هذه المناقشة بما حاصله : « انه ان أريد كون الزكاة حقا شايعا في مجموع المال من النصاب والعفو فهو ممنوع وان أريد كونها حقا شايعا في مقدار النصاب فقط فهو مسلّم ومقتضاه ما ذكره المحقق . غاية الأمر ان مقدار النصاب غير متميز بل هو مخلوط بالعفو ولكن لا يستلزم هذا تقسيط التالف على العفو لأن النصاب محل الوجوب ، ونقصان الفريضة إنما يدور مدار نقصانه والنصاب الآن موجود كملا » . وقرر هذا الكلام في مصباح الفقيه بما حاصله : « ان إشاعة حق الفقير في النصاب لا تتوقف على تميز النصاب بل على تحققه في الواقع فلو باع زيدا مثلا صاعا من صبرة وشرط عليه أن يكون ربعه لعمرو فقد جعل لعمرو في هذه الصبرة ربعا مشاعا من صاع كلي مملوك لزيد متصادق على أي صاع فرض من هذه الصبرة فبقاء ملك عمرو تابع لبقاء ملك زيد الذي هو صاع من هذه الصبرة على سبيل الكلية بحيث لا يرد عليه نقص بتلف شيء من الصبرة ما دام بقاء صاع منها . فان أردت مثالا لما نحن فيه فهو فيما لو نذر ان رزقه اللّه عشرين شاة لا بشرط عدم الزيادة وبقيت عنده سنة فنصفها صدقة فرزقه اللّه ثلاثين وبقيت سنة فقد تحقق موضوع نذره وصار نصف العشرين الموجود في الثلاثين صدقة وان لم يتشخص العشرون فلو تلف بعض الثلاثين قبل السنة أو بعدها لم يرد نقص على الصدقة ما بقيت العشرون » . أقول : عمدة الاشكال هو ان الموجود في الخارج هو المتشخصات المتميزات وان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد والكلي الطبيعي وان كان يوجد بوجود أفراده بل هو في الخارج عين أفراده ولكن المقصود بالكلي في المعين هنا كالصاع من الصبرة ليس هو الصيعان الخارجية الموجودة بعين الصبرة إذ لا شك ان الخارج بخارجيته باق على ملك البائع في بيع صاع من الصبرة وما لم يشخّص الصاع المبيع في صاع خارجي ليس للمشتري التصرف في الصيعان والصبرة فكأن المبيع صاع كلي في ذمة هذه الصبرة نظير الصاع الكلي المطلق الثابت في ذمة البائع وان شئت قلت : المبيع صاع كلي مقيد بالصبرة ثابت في ذمة البائع فليس خارجيا ثابتا في الواقع وإذا لم يكن هو ثابتا في الخارج فعدم خارجية المشاع فيه بطريق أولى ، فلو قيل بشركة أرباب الخمس أو الزكاة في المال الخارجي وثبوت حق لهم في الخارج فلا محالة ينحصر ذلك في الإشاعة في ما هو الثابت في الخارج وهو مجموع المال الخارجي دون النصاب المفروض بنحو الكلي في المعين . فلعل هذا ما أراده صاحب المدارك في مناقشته .