. . . . . . . . . .
شرح
المشتري في الصبرة وانتقال شيء منها اليه فتأمل ، فان الظاهر عدم الفرق بين منّ من حنطة أصفهان وصاع من هذه الصبرة ، فكما ان خارجية أصفهان لا توجب اشتغال ذمة هذه البلدة فكذلك خارجية الصبرة لا توجب اشتغال ذمتها فيكون ظرف الكلي المقيد أيضا مثل الكلي المطلق ذمّة البائع .
[ التنبيه الثالث : معنى العفو عما بين النصب ]
التنبيه الثالث : هل العفو عما بين النصب بمعنى عدم وقوعه متعلقا لحق الفقراء أصلا وكون المتعلق مقدار النصاب ، أو بمعنى عدم ثبوت شيء زائد على ما ثبت بالنصاب الذي قبله وان كان الحق متعلقا بالمجموع ، مثلا إذا كان له تسع من النوق فهل يكون المتعلق للزكاة مجموع التسع أو الخمس منها ؟ وجهان . ربما يتوهم ان معنى كون الأربعة في المثال عفوا عدم كونها متعلقة لحق الفقراء وان المتعلق له خصوص الخمس الموجود في ضمن التسع . ولكن الظاهر من الروايات خلاف ذلك ، ففي صحيحة زرارة : « فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشرة » وكذا : « فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين » ، « فان زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين » « 1 » . إلى غير ذلك من الجمل التي ذكرت فيها كلمة « إلى » ، فان ظاهرها كون ما بين النصابين أيضا متعلقا للفريضة المذكورة . وأوضح من ذلك ما في صحيحة الفضلاء في نصاب الغنم حيث قال : في كل أربعين شاة شاة ، وليس فيما دون الأربعين شيء ، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومأئة فإذا بلغت عشرين ومأئة ففيها مثل ذلك شاة واحدة ، فإذا زادت على مأئة وعشرين ففيها شاتان ، وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مأتين فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك . . . « 2 » . فانظر كيف صرح بثبوت الشاة في عشرين ومأئة والشاتين في مأتين والظاهر كون الشاة مثلا لمجموع العشرين والمائة لا لخصوص الأربعين في ضمنه . وعلى هذا فيراد بقوله في الفقرة الأولى : « ثم ليس فيها شيء » عدم شيء أزيد من شاة كما يدل عليه قوله في الفقرة الثانية : « وليس فيها أكثر من شاتين » . وعلى هذا فيكون معنى العفو عدم ثبوت شيء زائد فيه على ما وجب بالنصاب الأول ، فلا ينافي كون المجموع متعلقا للحق ، وهو المراد أيضا من قوله : « وليس على النيف شيء » أي شيء زائد على ما على العقود . هذا كله في مقام الاثبات والاستظهار من الروايات والّا فعلى القول بثبوت الشركةهامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 2 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 6 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .