كتاب الزكاة — صفحة 191
. . . . . . . . . . والإشاعة في باب الزكاة لا محيص عن القول بتعلق الزكاة بالمجموع لأن هذا مقتضى كون حق الفقراء ثابتا بنحو الإشاعة في المال الخارجي . فان قلت : لعل الزكاة ثابتة بنحو الإشاعة في خصوص مقدار النصاب لا المجموع منه ومن مقدار العفو . قلت : ليس مقدار النصاب موجودا مستقلا منحازا عن المجموع نعم هو موجود فيه بالقوة وبنحو الكلي في المعين وحيث عرفت في التنبيه السابق عدم خارجية الكلي في المعين وعدم تحققه بالفعل يظهر لك ان القول بإشاعة حق الفقراء فيه يقتضي عدم ثبوت حقهم في الخارج . هف . فان قلت : أليس إذا وجد المائة مثلا في الخارج وجد في ضمنه الأربعون في الخارج أيضا . قلت : لا نسلم وجود الأربعين بالفعل في ضمن المائة فان مراتب الأعداد بأسرها متباينة ، فالأربعون بحدّه غير موجود في المائة بل يوجد فيها بالقوة وبنحو الكلي في المعيّن . فتلخص من ذلك ان مقتضى القول بالشركة الخارجية هو القول بتعلق الزكاة بمجموع المال من مقدار النصاب والعفو فتدبر . وسنعود في آخر التنبيه الخامس ثانيا إلى هذا البحث فانتظر . [ التنبيه الرابع : حكم ما بين النصابين ] التنبيه الرابع : في صحيحة الفضلاء بعد نصب الإبل وكذا بعد نصب البقر والغنم : « ليس على النيّف شيء » . وفي نهاية ابن الأثير : « كل ما زاد على عقد فهو نيّف بالتشديد وقد يخفف حتى يبلغ العقد الثاني » . وفي المنجد : « النيّف والنيف : الزيادة يقال : عشرة ونيّف أو ونيف وكل ما زاد على العقد فنيف إلى أن يبلغ العقد الثاني ولا تستعمل لفظة نيّف الّا بعد عقد فيقال : عشرة ونيف ومأئة ونيف وألف ونيف ولكن لا يقال : خمسة عشر ونيف » . فعلى ذلك يكون قوله : « وليس على النيف شيء » مرتبطا بالنصاب الأخير من الثلاثة فان الاعتبار في النصاب الأخير من الإبل بأربعين وخمسين وفي البقر بثلاثين وأربعين وفي الغنم بمائة فيراد بذلك عدم الاعتبار بما بين العقود واما في النصب الآخر فليس الاعتبار بالعقود الّا في البقر خاصة فلا مجال فيها لقوله : « ليس على النيف شيء » ، وحمل النيّف على ما بين النصابين حمل للّفظ على غير ما يستعمل فيه اصطلاحا وقد عرفت ان معنى الجملة عدم شيء في النيّف زائدا على ما في قبله من النصاب فلا ينافي كون الفريضة بإزاء النصاب والعفو معا فتدبر . [ التنبيه الخامس : اشكال مشهور في باب نصب الغنم ] التنبيه الخامس : في باب نصب الغنم اشكال مشهور يقال إنه مما طرحه المحقق - قدس سره - في درسه وهو انه إذا وجب أربع شياه عند بلوغ الغنم ثلاثمائة وواحدة ولم تتغيّر الفريضة حتى تبلغ خمسمائة فأيّ فائدة في جعل الأربعمائة نصابا وكذلك الكلام على كون النصب أربعة فإنه إذا