. . . . . . . . . .
شرح
وللزارع « كافر » لستره البذور في الأرض . قال اللّه - تعالى -« كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ »« 1 » ، أي الزّراع كما عن بعض المفسرين . وللكفر في الانسان مراتب بلحاظ مراتب ستر الايمان والفطرة فمرتبته الكاملة مقابل الإسلام ولكن قد يطلق في مقابل الايمان أيضا كما في هذا الحديث بل قد يطلق على كل مرتكب للمعصية انه كافر ، وفي الحديث : « لا يزني الزاني وهو مؤمن » « 2 » . والكفر المبحوث عنه في كتاب الطهارة والمترتب عليه الأحكام الخاصة هو الكفر المقابل للإسلام وليس في الحديث اسم منه .
الثالث : ما في الكافي أيضا عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليا - عليه السلام - يقول وأتاه رجل فقال له : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا ؟ فقال له : قد سألت فافهم الجواب اما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرّفه اللّه - تعالى - نفسه . . . وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى اللّه عنه ان اللّه أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان ، الحديث « 3 » .
والجواب عنه أولا جريان الاحتمالات الأربعة المذكورة في الحديث الأول فيه أيضا فلا يتعين حمله على انكار الضروري فقط وثانيا ان الكفر فيه مقابل الايمان لا الإسلام ولا أثر فقهي له .
الرابع : ما رواه الحسن بن محبوب ، عن داود بن كثير الرقي قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : سنن رسول اللّه « ص » كفرائض اللّه - عزّ وجل - ؟ فقال : ان اللّه - عزّ وجل - فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا ، الحديث « 4 » . وداود بن كثير وان اختلفوا في وثاقته ولكن الحسن بن محبوب من أصحاب الاجماع .
والجواب عن الحديث أيضا أولا ما مرّ من كون الجحد هو الانكار مع العلم وثانيا جريان الاحتمالات الأربعة فيه .
الخامس : خبر موسى بن بكر قال : سألت أبا الحسن « ع » عن الكفر والشرك أيّهما أقدم ؟
قال : فقال لي : ما عهدي بك تخاصم الناس ، قلت : أمرني هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك ، فقال لي : الكفر أقدم وهو الجحود ، الحديث « 5 » . وموسى بن بكر واقفي والأمر في سهل سهل كما ذكر في محله .
والجواب ما مرّ من أن الجحود الانكار مع العلم لا مطلقا وليس في الحديث اسم من
هامش
( 1 ) - سورة الحديد ، الآية 20 .
( 2 ) - أصول الكافي ج 2 كتاب الايمان والكفر باب الكبائر ، ص 285 .
( 3 ) - أصول الكافي ج 2 كتاب الايمان والكفر باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا ، ص 414 .
( 4 ) - أصول الكافي ج 2 كتاب الايمان والكفر باب الكفر ، ص 383 .
( 5 ) - أصول الكافي ج 2 كتاب الايمان والكفر باب الكفر ، ص 385 .