تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
. . . . . . . . . .
شرح
حرام ، وللحرام الواقعي : هذا حلال ، ومقتضاه كون انكار الحكم الواقعي موجبا للكفر مطلقا سواء كان ضروريا أو غيره وعن علم أو جهل تقصيرا أو قصورا . الثاني : ان يراد بالحلال والحرام ما ثبت عند جميع فرق المسلمين ومذاهبهم حليته أو حرمته . الثالث : ان يراد بهما ما كان ضروريا وبديهيا منهما . الرابع : ان يراد بهما ما كان كذلك في علم الشخص المنكر . وأظهر الاحتمالات الاحتمال الأول ولكن لا يمكن أن يلتزم به أحد كما مرّ فيتردد الأمر بين الثلاثة الأخر وأظهرها الأخير فيختص الكفر بالمنكر مع العلم ولا أقل من بقاء الترديد وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال فلا دلالة في الحديث على كون عنوان الضروري موجبا للكفر فتدبر . هذا ، وتشبيهه - عليه السلام - الإسلام والايمان بالحرم والكعبة أولا من جهة كون النسبة بينهما بالعموم والخصوص وثانيا من جهة ان الكعبة مما يعرفها كل أحد بخلاف الحرم والمسجد فالاهانة لها لا محالة تقع عن علم وعمد ولكن لو فرض لأحد شبهة في ذلك فأحدث فيها عن شبهة فهل يضرب عنقه ؟ لا يمكن الالتزام بذلك ويشهد لهذا موثقة سماعة حيث ورد فيها : « لو أن رجلا دخل الكعبة فافلت منه بوله أخرج من الكعبة ولم يخرج من الحرم فغسّل ثوبه وتطهر ، ثم لم يمنع أن يدخل الكعبة ، ولو أن رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا أخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه » « 1 » . فحكم القتل مرتب على البول عنادا لا مطلقا . الحديث الثاني : خبر أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر « ع » قال : قيل لأمير المؤمنين « ع » من شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه « ص » كان مؤمنا ؟ قال : فأين فرائض اللّه ، قال : وسمعته يقول : كان علي « ع » يقول : لو كان الايمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام . قال : وقلت لأبي جعفر « ع » : ان عندنا قوما يقولون : إذا شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه « ص » فهو مؤمن ؟ قال : فلم يضربون الحدود ؟ ولم تقطع أيديهم ؟ ! وما خلق اللّه - عزّ وجلّ - خلقا أكرم على اللّه - عزّ وجلّ - من المؤمن ، لأن الملائكة خدّام المؤمنين وان جوار اللّه للمؤمنين وان الجنة للمؤمنين وان الحور العين للمؤمنين ، ثمّ قال : فما بال من جحد الفرائض كان كافرا ؟ « 2 » . أقول : أولا ان الجحد كما عرفت هو الانكار عن علم لا مطلقا وثانيا ليس في الحديث اسم من الضروري والمحتملات فيه أربعة كما عرفت في الحديث الأول والكلام الكلام وثالثا الكفر لغة الستر . يقال : « كفره » أي ستره وغطّاه ويقال للّيل « كافر » لستره الأشخاص والأشياء
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ج 2 كتاب الايمان والكفر باب ان الإسلام قبل الايمان ، ص 28 . ( 2 ) - أصول الكافي ج 2 كتاب الايمان والكفر ، ص 33 .