بمعنى انه يجوز أن يحسب أربعين أربعين وفي كل منها بنت لبون أو خمسين خمسين وفي كل منها حقة ( 1 ) ويتخير بينهما مع المطابقة لكل منهما أو مع عدم المطابقة لشيء منهما .
شرح
الحمل على القيمة أو التقية فلا يرفعان الاشكال فان الاشكال لا ينحصر في النصاب الخامس والسادس إذ جملة : « فان زادت واحدة » حذفت مما بعدهما أيضا مع أنه لا خلاف من أهل السنة في النصب الأخر . فالظاهر لزوم الالتزام بالحذف . والذي يسهّل الخطب ان نقل الفضلاء الخمسة هذه الصحيحة بطولها من الامامين الهمامين لعله يشهد بعدم صدور الألفاظ بعينها من الامام إذ يبعد جدّا حضور الخمسة عند الإمام الباقر « ع » وسماع عين هذه الألفاظ وضبطها ثم حضور هذا الجمع عند الإمام الصادق « ع » وسماعها منه بعينها أيضا فإذا وصلت النوبة إلى النقل بالمعنى فلعل السهو والسقط في مقام النقل بالمعنى حصل منهم أو من بعض الرواة عن هذا الجمع والنقل بالمعنى يلازم هذا النحو من الفلتات غالبا . فتأمل .
وكيف كان فلا تساوق هذه الصحيحة للصحاح الأخر لكثرتها واشتهارها بين الأصحاب فيعمل بقوله - عليه السلام - : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه » .
ثم إن قوله في ذيل الصحيحة : « ثم ترجع الإبل على أسنانها » لعل المراد به ان الفريضة بعد ذلك تنحصر في أسنان الإبل من الحقة وابن اللبون ردا على أبي حنيفة وأصحابه القائلين باستيناف الفريضة والرجوع إلى الغنم بعد النصاب الأخير فيكون في الخمس شاة وفي العشر شاتان وهكذا . ويدل على ردّه أيضا قوله « وليس على النيف شيء » .
وقد صرح بذلك في آخر خبر شرائع الدين المروي في الخصال عن الأعمش ، عن جعفر بن محمد « ع » حيث قال بعد النصاب الأخير : « ويسقط الغنم بعد ذلك ويرجع إلى أسنان الإبل » « 1 » .
واما ما ذكره الصدوقان في النصاب العاشر فيدل عليه مضافا إلى عبارة فقه الرضا التي مرّت ، خبر الأعمش المروي في الخصال عن جعفر بن محمد « ع » حيث قال : « فإذا بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين ، فان زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين . . . » .
ولكنه لشذوذه ومخالفته للأخبار الصحيحة والاجماعات المنقولة وفتاوى الأصحاب متروك .
ويمكن حمل الفريضة المذكورة في الخبر على القيمة وان كان بعيدا فتدبر .
( 1 ) إذا تجاوز عدد الإبل عن المائة وعشرين فهل يتخير المالك مطلقا بين أن يحسب ويعدّ خمسين خمسين ويعطي لكل خمسين حقة أو أربعين أربعين ويعطي لكل أربعين بنت لبون ، أو
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 10 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 .