تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
. . . . . . . . . .
شرح
أقوى فان الحمل على التقية حينئذ أقرب إلى الواقع من الحمل على الاستحباب . ولكن يتوجه على هذا الكلام انه لا أثر لأقوائية احتمال التقية ولا لكون المورد مما لا محيص للإمام - عليه السلام - عن اظهار مخالفة الواقع في باب التراجيح بناء على ما هو الحق المحقق في محله من عدم اشتراط حجية ظواهر الألفاظ بإفادة الظن بالمراد بل ولا بعدم الظن بالخلاف » . ثم قال أخيرا ما حاصله : « فالانصاف ان حمل الأخبار المثبتة للزكاة في سائر الأجناس بأسرها على التقية أشبه . اللهم الّا أن يقال إن رجحان الصدقة بالذات وامكان إرادة استحبابها بعنوان الزكاة ولو على سبيل التورية مع اعتضاده بفهم الأصحاب وفتواهم كاف في اثبات استحبابها من باب المسامحة بل الروايات الواردة في من بلغه ثواب على عمل غير قاصرة عن شمول مثل هذه الأخبار » . أقول : ربّما يؤيد الحمل على التقية القرائن الداخلية والخارجية : اما الخارجية فاشتهار الفتوى بوجوب الزكاة فيما عدا التسعة بين أهل الخلاف وقد مرّت أقوالهم في صدر المسألة . واما الداخلية فكثير من أخبار الباب . ففي مرسلة القماط : « فقال السائل : والذرة ، فغضب - عليه السلام - ثم قال : كان واللّه على عهد رسول اللّه « ص » السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك فقال : انهم يقولون : انه لم يكن ذلك على عهد رسول اللّه « ص » وإنما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك ، فغضب وقال : كذبوا فهل يكون العفو الّا عن شيء قد كان ولا واللّه ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر » « 1 » . وفي صحيحة ابن مهزيار : « فقال له أبو عبد اللّه « ع » : أقول لك : ان رسول اللّه « ص » وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك وتقول عندنا أرز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول اللّه « ص » فوقّع « ع » كذلك هو والزكاة على كل ما كيل بالصاع » « 2 » . وفي رواية زرارة « سألت أبا جعفر « ع » عن صدقات الأموال فقال : في تسعة أشياء ليس في غيرها شيء » « 3 » . وفي رواية الطيّار : « فقلت : - أصلحك اللّه - فان عندنا حبّا كثيرا ؟ قال : فقال : وما هو ؟ قلت : الأرز ، قال : نعم ما أكثره ، فقلت : أفيه الزكاة ؟ فزبرني ، قال : ثم قال : أقول لك : ان
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 . ( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6 . ( 3 ) - الوسائل ج 6 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 9 .