. . . . . . . . . .
شرح
رسول اللّه « ص » عفا عما سوى ذلك وتقول : ان عندنا حبّا كثيرا أفيه الزكاة » « 1 » .
وفي رواية جميل : « فقال له الطيّار وأنا حاضر ان عندنا حبّا كثيرا يقال له الأرز فقال له أبو عبد اللّه « ع » وعندنا حبّ كثير ، قال : فعليه شيء ؟ قال : لا ، قد أعلمتك ان رسول اللّه « ص » عفا عما سوى ذلك » « 2 » .
وفي صحيحة زرارة : « وليس فيما أنبتت الأرض شيء الّا في هذه الأربعة أشياء » « 3 » .
وفي موثقة أبي بصير : « ان المدينة لم تكن يومئذ أرض أرز فيقال فيه ، ولكنه قد جعل فيه ، وكيف لا يكون فيه وعامة خراج العراق منه » « 4 » .
إلى غير ذلك من الأخبار مضافا إلى تأكيد الأئمة - عليهم السلام - في أخبار كثيرة بأن رسول اللّه « ص » عفا عما سوى ذلك فان جميع ذلك مما يستشعر منه جدا وجود خلاف في المسألة وان الأئمة - عليهم السلام - كانوا بصدد ردّ ذلك .
هذا ولكن يرد على ذلك أولا : ان ما يتوهم من كون الأئمة - عليهم السلام - ضعفاء مستوحشين يقلّبون الحق ويكتمونه بأدنى خوف من الناس أمر يعسر علينا قبوله . كيف وان بنائهم - عليهم السلام - كان على بيان الحق ورفع الباطل في كل مورد انحرف الناس عن مسير الحق الا تريهم كيف أنكروا العول والتعصيب في المواريث والجماعة في صلاة التراويح وأمثال ذلك مما استقر عليه فقه أهل الخلاف . ووظيفة الإمام الحق الدفاع عنه ومجابهة الباطل بأي نحو كان . قال اللّه - تعالى -« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »« 5 » .
وثانيا : قد أشرنا سابقا إلى أن التقية ضرورة والضرورات تتقدر بقدرها فإذا فرض صدور هذه الأخبار الكثيرة الصحيحة أو الموثقة الدالة على ثبوت الزكاة فيما عدا التسعة تقية فلم لم يقنع الامام - عليه السلام - بمقدار الضرورة بل ربما أطال الكلام وربما نسب إلى النبي « ص » أيضا مع عدم الاحتياج إلى ذلك ؟
ففي موثقة أبي بصير « قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : هل في الأرز شيء ؟ فقال : نعم » « 6 » .
فبهذا الجواب ارتفعت الضرورة فأي داع دعا الامام - عليه السلام - ان يقول بعد ذلك : « ان
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 12 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 13 .
( 3 ) - الوسائل ج 6 الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 8 .
( 4 ) - الوسائل ج 6 الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 11 .
( 5 ) - سورة البقرة ، الآية 159 .
( 6 ) - الوسائل ج 6 الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 11 .