. . . . . . . . . .
شرح
المدينة لم تكن يومئذ أرض ارز فيقال فيه ولكنه قد جعل فيه وكيف لا يكون فيه وعامّة خراج العراق منه » .
وفي صحيحة زرارة المماثلة لصحيحة محمد بن مسلم سئل أبو عبد اللّه - عليه السلام - عن الحبوب ما يزكّى منها فعدّ الامام - عليه السلام - الحبوب . فأي داع دعاه إلى أن يعقب ذلك بقوله :
« كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة » ثم ينسب إلى النبي « ص » أمرا على خلاف الواقع فيقول : « جعل رسول اللّه « ص » الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض الّا ما كان في الخضر والبقول وكل شيء يفسد من يومه » « 1 » . إلى غير ذلك مما أشرنا اليه في نقل الطائفة الرابعة من الأخبار فراجع .
وثالثا : الانحصار في التسعة ليس من خصائص الشيعة بل أفتى به بعض أهل السنة أيضا ووردت به الروايات من طرقهم فلا يبقى مجال للتقية وقد حكينا بعضا من أقوالهم في صدر المسألة ونتمّم ذلك هنا بنقل عبارة عن المغني لابن قدامة ملخّصة : وقال مالك والشافعي : لا زكاة في ثمر الّا التمر والزبيب ولا في حبّ الّا ما كان قوتا وحكي عن أحمد الّا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وهذا قول ابن عمر وموسى بن طلحة والحسن وابن سيرين والشعبي والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن المبارك وأبي عبيد . . . وقد روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال : انما سنّ رسول اللّه « ص » الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وفي رواية عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبي « ص » أنه قال : والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير ، وعن موسى بن طلحة ، عن عمر أنه قال : إنما سنّ رسول اللّه « ص » الزكاة في هذه الأربعة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وعن أبي بردة ، عن أبي موسى ومعاذ ان رسول اللّه « ص » بعثهما إلى اليمن يعلّمان الناس أمر دينهم فأمرهم ان لا يأخذوا الصدقة الّا من هذه الأربعة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، رواهن كلهن الدارقطني « 2 » .
فانظر إلى الروايات من طرقهم وكذا الفتاوى حيث حصروا زكاة الغلات في الأربع ، وانحصار المفتين في الأئمة الأربعة منهم إنما ثبت في القرن الرابع ففي عصر الصادقين - عليهما السلام - لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم من فقهائهم ، فمع وجود الأخبار وكذا الفتاوى منهم بعدم الزكاة في سائر الحبوب لا يبقى مجال للتقية لأئمتنا .
اللهم الّا ان يقال كما أشرنا اليه ان التقية لم تكن لحفظ الامام - عليه السلام - ولا من الفقهاء والمفتين بل لحفظ الشيعة من شرّ السلاطين والحكام الجباة للزكوات بعنف وشدّة فإنها كانت
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6 .
( 2 ) - المغني ج 2 ، ص 550 .